إن الشارع الحكيم في تعامله مع أحكام النساء ضيَّق أسباب بروزهن الاجتماعي، حتى منعهن من وسط الطريق، وربط مصالحهن الخارجية بأوليائهن: فلا تسافر إحداهن إلا مع محرم لها، ولا تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها. وأعفاها– مقابل ذلك الاحتباس– من طلب المعاش، وواجب المشاركة العبادية في الحياة العامة كحضور الجمعة والجماعات وشهود الجنائز ونحوها– إلا في الحج الواجب– ولم يرض لها – مهما بلغت من العلم والفضل– أن تتقدم على ذكرٍ حرٍ أو عبدٍ أو حتى صبي في الصلاة: نافلة كانت أو فريضة، بل إنها لو قرأت السجدة بمسمع من رجل وسجدت: فإنه لا يسجد معها؛ لأنها ليست بإمام. وحتى ميدان النكاح فإن ولاية الرجال عليها دائمة؛ بل إن الصبي المراهق يتقدم على المرأة العاقلة فلا تزوج نفسها، ولا تعقد لغيرها حتى وإن كانت أمة مملوكة لها؛ ففي الوقت الذي يصح منها بيعها يحرم عليها التصرف في بضعها، "فكل أنثى لا تعقد نكاح أنثى بخلاف الذكر"؛ ولهذا كانت السيدة عائشة رضي الله عنها إذا عزمت على تزويج إحدى قريباتها، وحان وقت العقد قالت: " أنكح يا فلان فإن النساء لا يُنكحن".
ومن هنا، ومن هذه الجهة كان خبر النساء عبر التاريخ الإنساني على الستر والصون، بعيداً عن المجامع العامة، ومواقع محكَّات الرجال؛ لهذا كان غالب الطعن على بعض نقلة الحديث النبوي من النساء كونهن مجهولات الحال لعدم المخالطة. ولعل هذه الطبيعة النسائية وراء إخفاقهن اليوم في العلوم الميدانية: كالجغرافيا وعلوم الأرض ونحوهما فكتاباتهن في هذه العلوم قليلة جداً؛ لكونهما من العلوم التي تتطلب البروز الميداني، والشخوص للرحلة ومعاناة السفر، خاصة وقد أثبت البحث الميداني أن الإناث أقل تقبلاً من الذكور لمبدأ السفر للكسب؛ لكونه أداء لا يناسب طباعهن الفطرية؛ ولهذا لا يُوجد بين سفراء النبي - صلى الله عليه وسلم - – رغم كثرتهم– امرأة واحدة.