تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعتمد الممارسة السياسية على أسلوب الاتصال الإنساني الواسع والعميق بين السَّاسة والجمهور بما يكفل وحدتهم الاجتماعية، وحمايتهم من التأثيرات الخارجية. فهي علاقة إنسانية من الدرجة الأولى، تخضع بصورة أساسية للخبرة التراكمية التي تبنيها الممارسة الواقعية، وتمحِّصها التجربة العملية، فلا تُغني فيها المعرفة العلمية بالقواعد والأصول السياسية – مهما كانت متفوقة– دون فنِّيات الممارسة التطبيقية؛ لأن المسألة السياسية ليست من العلوم المشاعة التي تُؤخذ كما تُؤخذ النظرية العلمية، بل هي علاقات إنسانية وتفاعلات تراكمية ترتبط بخصوصيات الأمم الثقافية فلا تُستعار ولا تُقتبس. فإذا كان كمال العلم، وأعلى مراتبه لا يحصل إلا بالمخالطة والاحتكاك: فإن أدنى مراتب القدرة السياسية لا تحصل إلا بالدربة والمعاطاة.

ومن هنا تظهر قوة العلاقة بين العمل السياسي وبين البروز الاجتماعي، بحيث تحتاج المرأة إلى قدر من الصفاقة الخلقية، والجرأة الشخصية التي تُؤهلها للممارسة السياسية؛ ولهذا لحقت رياح التغريب بغالب النساء والفتيات المطالبات اليوم بالعمل السياسي، وأخذت بهن بعيداً عن ضوابط الأخلاق التي يرسمها منهج الإسلام للمرأة المسلمة ضمن خصوصيات حضارته ونظامه للحكم.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٣١