تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما حصل بعد ذلك في تاريخ الإسلام السياسي عند ذهاب عافية الأمة من تنفُّذ بعض النساء، وتولي بعضهن قمة الهرم السياسي، فإنه لا يتعدى حوادث فردية شاذة مُستنكرة، حصلت في زمن غفلة الأمة وخمولها، ضمن ظروف سياسية واجتماعية خاصة، هيأت لهؤلاء النسوة فرصاً للبروز السياسي عن طريق الخيانات السياسية والاحتيال، أو عن طريق أحد المحارم بحيث ترث منه الملك، أو تتسلط عبر نفوذه. وهذا شأن غالب النساء اللاتي تولين قيادات أممهم عبر تاريخ الشعوب الإنسانية المختلفة بما في ذلك أمة الإسلام: فمنهن من تولت عن طريق زوجها، ومنهن من تنفَّذت عن طريق ابنها، ومنهن من تمكَّنت عن طريق أبيها. فلم يكن كل ذلك – في الغالب– باختيار الشعوب ورضاها، وإنما فُرض عليهم فرضاً ضمن أنظمة وراثة الملك، أو الوصاية على العرش، أو قوة السلطان العسكري، في ظروف سياسية واجتماعية خاصة.

ومع ما سجَّله التاريخ الإنساني من أخبار تولي بعض النساء زمام القيادات الاجتماعية، والإدارات السياسية: فقد سجل إلى جوار ذلك مآسي تسلطهن السياسي، وما آلت إليه أحوال تلك الدول من الضعف والاختلال، وما أعقب ذلك من الزوال والسقوط، وضياع الأمجاد حتى غدت المعادلة قوية بين ظاهرة نفوذ النساء السياسي والاجتماعي، وبين اختلال الحياة العامة واضمحلال الدول.

ولقد أثبت التاريخ: " أن الرجال في أقوم الأزمنة التي مرت بتاريخ الشعوب كانوا يميزون تمييزاً دقيقاً بين الوظائف والواجبات العامة، وبين علاقاتهم بالنساء، وذلك بالقدر الذي يحول دون … سيطرة النساء على الشؤون السياسية سواء أكان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة"، وهذا لما استقر في أذهان الشعوب عبر تراكم الخبرات الإنسانية: أن الشؤون السياسية تتعارض – بصورة كاملة– مع الطبيعة الأنثوية.

5ـ تعارض الأنوثة الاجتماعي مع نمط البروز السياسي

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٣٠