هذه الطباع الخُلقية متأصلة في السلوك الإنساني بالفطرة في أصل الخِلْقة، قبل أن تكون أثراً مصطنعاً من آثار البيئة الاجتماعية، أو المناهج التربوية، كما يزعم بعضهم، فإن "الرجل ذكرٌ والمرأة أنثى، وهما مختلفان بحكم الطبيعة،وليس في هذا الاختلاف ما يدعو إلى القلق، غير أن المتاعب تنجم… إذا اتُّخذ هذا الاختلاف ذريعة لحيف اجتماعي، أو منزلي بالنسبة لأحد الجنسين"، ومن هنا تنبع مشكلة الشعور بالدونية عند الفتيات حين يُقلل المجتمع من شأنهن، ويحطُّ من قدرهن، وتمارس الأسرة صوراً من الحيف معهن، فيتمنين أن لو كن ذكوراً؛ ليخرجن من هذا المأزق النفسي المؤلم، ويحصلن على شيء من الامتيازات الاجتماعية التي يتمتع بها الذكور. وربما ذهب بعضهن – تحت هذا الضغط النفسي- إلى إثبات جدارتهن بالعدوان، والتَّنكُّر للسلوك الأنثوي، وربما سعى بعضهن – من خلال حركة التمركز حول الأنثى – نحو صبغ الحياة الإنسانية بالصبغة الأنثوية مقابل إلغاء مظاهر الحياة الذكورية، وإحياء ما يسمى بالمجتمع الأمومي، الذي تسيطر فيه الأنثى على الحياة بأسرها، وربما انساق بعضهن نحو الإغراء والدعارة؛ لإثبات قوة سيطرة الأنوثة وتفوقها على الذكورة، وربما صعب على بعضهن تكوين علاقة حميمة مع أزواجهن ما داموا قائمين بمستلزمات القوامة الأسرية في شخصياتهم، وطبائعهم الذكورية السوية، إلى مظاهر أخرى من الانحرافات الفكرية والسلوكية.
إن الأصل الذي يهدف إليه منهج التربية الإسلامية لحل هذه المشكلة النفسية: أن يعتزَّ كل من الجنسين بما أودعه الله تعالى فيه من الخصال الفطرية، فالمرأة "ذات الفطرة السوية تعتز بأنوثتها، كما يعتزُّ الرجل السوي برجولته سواء بسواء، فتستمتع بما أودعه الله تعالى في كينونتها، وألصقه بأنوثتها من العاطفة الجياشة، وشدة الحنان، والنظافة، والحياء، والاستكانة، والانصياع لقوامة الرجل السوي.