دائماً للأغلب والأعم، والنادر لا حكم له.
ويمكن أيضاً رصد الناحية العاطفية في الطبيعة النسائية من حيث تأثر توجهات الإناث واختياراتهن الفكرية والسلوكية بسلطان العاطفة الجياشة، التي تدخل بقوة استفحالها الفطري في قراراتهن من جهة، وفي سلوكهن من جهة أخرى حتى لا يكاد يخرج أداؤهن الواقعي عن طبيعة الانفعال العاطفي، الذي يظهر أشد ما يكون قوة ومضاءً عند الأزمات المُهيِّجة للعواطف، والمثيرة للانفعالات. ويظهر ذلك جلياً في أزمة قتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وما أعقب ذلك من أحداث دامية هيَّجت النساء، حتى بدا ذلك واضحاً في تعبيرات السيدة عائشة رضي الله عنها رغم إنكارها المستمر على عثمان رضي الله عنه في بعض اختياراته الإدارية والمالية والسياسية، فقد كانت بعد مقتله من أشد الناس ذبَّاً عنه، وطلباً لحقِّه، حتى إنها من شدة تأثير الموقف العاطفي طاوعت في الخروج إلى البصرة- متأولة مجتهدة- رغم ثبوت الأمر الرباني عندها بالقرار في البيت، وتحذير النبي - صلى الله عليه وسلم - لنسائه من بلوغ ماء الحوأب. مما يدل على أن العاطفة طبيعة فطرية في العنصر النسائي، يصعب التخلص من آثارها، حتى عند أعقل وأعلم وأفهم النساء. فلا تتناسب حدَّة هذه الطبيعة الفطرية مع طبيعة الأداء السياسي الذي يتوقف نجاحه على مزيد من التجرد العاطفي مقابل مزيد من الإمعان العقلي. وقد أشارت العديد من الدراسات إلى "أن الإناث يعانين من الصراع والقلق في المواقف التي تستدعي تأكيد الذات أو العدوان، وعندما يشعرن بالغضب، يصاحب ذلك شعور بالإثم، مما يجعلهن غير قادرات على معالجة المواقف بكفاية، وينجم عن ذلك انفجارات انفعالية أو عدوان غير مباشر أو تجنب للمواقف بصورة كاملة".