وعند وضع هذه الأوصاف القيادية على محك التجربة النسائية يتضح البون الشاسع بين طبيعة مسلك النخبة السياسية، وبين ضغوط الخلْقة الأنثوية، فرغم تداخل أدوارهن في هذا العصر مع أدوار الرجال، وبلوغ بعضهن درجات عالية من المعرفة العلمية : فإن الفروق بين الجنسين لاتزال قائمة، من السهل مشاهدتها والشعور بها.
وتظهر الفروق بين الجنسين من الناحية العقلية من حيث قلة الضبط وغلبة النسيان التي حجبت قبول شهاداتهن في الحدود، وحصرها في ميدانهن النسوي فيما يطلعن عليه من أمور النسل والرضاعة، فإذا احتاج المجتمع – في الحقوق المالية خاصة – إلى شهادة المرأة : عُزِّزت شهادتها بأخرى . إلى جانب طبيعة المبالغة الوصفية، والنظرة السطحية، والبعد عن نمط التفكير الواقعي والعملي، مقابل الإغراق في التفكير المثالي، والاهتمام بالشكليات والجزئيات دون التركيز على العلل والأسباب، مع ضعف عام في القدرة على الاستنباط والتحليل، واستقراء الأحداث، مما يعمل في مجموعه على إضعاف حدَّة نظرهن العقلي التي يتطلبها العمل السياسي بصورة أساسية، مما يؤثر بالتالي على حسن أدائهن الذهني، ويضعف من منطقهن التعبيري. ولهذا تعجَّب الصحابة رضي الله عنهم من تفوق منطق أسماء بنت يزيد رضي الله عنها على غير عادة النساء التي يعرفونها، وقالوا: "ما ظننا أن أحداً من النساء يهتدي إلى مثل ما اهتدت إليه هذه المرأة"، ولهذا تُوصف المرأة بوصف الرجولة عندما تتفوق عقلياً؛ لما يتطلبه التفوق العقلي من الاستقلال والفردية والجرأة المتعلقة عادة بطبع الذكور؛ لذا يُقال عن المرأة الحكيمة السديدة الرأي بأنها رجُلة العقل، ولهذا عندما أرادوا مدح رجاحة عقل السيدة عائشة رضي الله عنها قالوا: "رَجُلة الرأي"، وقالوا: "رَجُلةُ العرب". فلم يجدوا لها وصفاً متفوقاً إلا من عالم الرجال. ومع ذلك يبقى التفاوت العقلي قائماً داخل الجنس الواحد، فليس كل رجل أعقل من كل امرأة، ولكن الحكم