ومن هنا يظهر جلياً أن الأنوثة– بما تحمله من النقص الفطري– هي العائق الحقيقي أمام تمكين النساء السياسي؛ إذ لا ينقص هؤلاء النسوة– في الغالب– الذكاء الفطري، أو المعرفة السياسية، وإنما تنقصهن الذكورة التي تفرض نفسها بدافع الطبيعة الفطرية بين أمم لا تؤمن بالفروق الجنسية، فإذا اجتمع إلى هذا التخلف الواقعي: الحكم الشرعي، والعامل التاريخي فإن تخلف النساء السياسي يصبح سمة عليهن، ويصبح بالتالي توليهن للإدارة السياسية شذوذاً يتعارض مع الأنوثة.
3ـ الفطرة الأنثوية وطبيعة السلوك السياسي
بالرغم من قِدَم الأنشطة السياسية، ومرافقتها للبشرية عبر مراحل وحقب حياتها المختلفة، ودخولها في حياة الناس من كل جانب، وتغلغلها في جميع شؤونهم، وصيرورتها علماً مهماً للناس، فرغم ذلك فإن الميدان السياسي لايزال عسيراً صعب المنال، ليس ذلك فقط على العامة من الناس ؛ بل هو عسير شاق حتى بالنسبة للساسة والقادة الذين يمارسونها، ممن قد يكونون في يوم من الأيام ضحية لها، فلا يزال هذا الميدان في كثير من جوانبه لغزاً لعلماء السياسة، من المتفرغين لها فضلاً عن غيرهم ؛ ولهذا يحتاج العمل السياسي إلى الشخصية القيادية المكتملة البناء، بحيث يحتاج القائم بالمهام السياسية العامة إلى قدرٍ كافٍ من الزعامة الاجتماعية التي تؤهله لأداء دور النخبة المتفوقة من حيث : الفضل والشرف، والعلم والحكمة، والمعرفة والبصيرة، والذكاء والفطنة، وقوة الشخصية، وجودة الإقناع، ودرجة من الاستقلالية والسيطرة، ورباطة الجأش، واكتمال البنية الجسمية، إلى جانب تمتعه بقدرٍ كافٍ من القبول الاجتماعي، بحيث يكون موضعاً لمحبة الجماعة وتعلُّقها.