ولقد أدى هذا الفهم الشاذ لطبيعة سلوك الخجل عند المرأة: إلى تكوين تجمعات نسائية، وحركات تحررية تسعى إلى إحياء خلق الجراءة عند الفتيات، ونبذ سلوك الاستحياء ومَفْتِه، ضمن ثورة جنسية تسوِّي بين الذكور والإناث في سلوك واحد متشابه، حتى ظهرت بعض طبقات من الفتيات تفوّقن على أقرانهن من الذكور في جوانب من الجراءة والاستقلالية، إلا أن الواقع المعاصر لم يحقق للمرأة المتحررة من قيود الأدب والحياء: سوى مزيد من التعاسة والاستغلال ممن وسَمْنَهُ بالمجتمع الذكوري، الذي نادت – في أول الأمر – بالتحرر من قيوده.
والذي ينبغي أن تدركه الفتاة المسلمة: أن تجرد المرأة من مسلك الاستحياء اللازم للأنوثة يوحي بانقلاب الموازين البشرية، وظهور أجيال جديدة تتشابه فيها أدوار الجنسين في الحياة، وتختلط فيها مظاهر الرجولة بالأنوثة، وربما تداخلت فيها الطبائع الفطرية الأساسية، حتى يتمكن كل جنس- بصورة كبيرة – من تمثيل الجنس الآخر في أخلاقه وسلوكه، وعندها تكون البشرية قد وصلت إلى أردأ مهاوي الإنسانية، وفقدت أهم أسباب البقاء والاستمرار.
12ـ التزام الفتاة بطابع السُّلوك الأنثوي
ويُقصد بالسلوك الأنثوي: طبيعة وسمات الأنثى البشرية، وتفاعلها الاجتماعي والنفسي في الوسط المجتمعي، حيث اقتضت الحكمة الربانية قيام الحياة على نوعي الإنسان: ذكورة تحمل مقومات القوامة من القوة والسيطرة والجرأة، وأنوثة تحمل سمات طبعها في مسلبتين ونقيصتين خُلُقيتين، هما في الحقيقة فضيلتان في حق النساء: الضعف والجبن، فالضعف فيهنّ مُعْتبر، فهو سلوك غالب إناث الحيوان، وأما الجبن فهو ضدُّ الشجاعة التي تُعد محمودة في حق الذكور، وممقوتة في حق الإناث؛ لما فيها من سلوك الوقاحة، الذي لا يتناسب مع الطبع الأنثوي الذي جبل عليه الإناث.