تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الجهد الإيجابي المنبعث من الإرادة الصادقة هو المشكلة التي تعوز غالب فتيات هذا العصر وليس الوقت؛ إذ إن طبيعة الحياة الحديثة، وتطورها الصناعي قد كفل لهن مزيداً من وفرة الوقت الذي يفوق في مدَّته ما يتوافر عادة عند الذكور؛ فلم تعد خدمتهن للأسرة تستهلك كامل الوقت، فقد تجد ربة المنزل فراغاً يصل إلى ست ساعات يومياً، ومن المعلوم أنه كلَّما ارتقى الإنسان حضارياً زاد حجم وقت فراغه، وزادت بالتالي معه الحاجة لاستغلاله، والنفقة عليه، وزادت مع كل ذلك خطورة إهماله وتضييعه في غير عمل جاد مثمر.

وقد أثبت الواقع العملي أن كثيراً من أوقات فراغ الفتيات تضيع بلا إنتاج: كالنزول إلى الأسواق لغير حاجة، أو الاستسلام لوسائل الإعلام، وحتى أولئك العاملات في الوظائف الرسمية؛ فإن نسبة كبيرة منهن لا يعملن بهدف الإنتاج، أو الاستفادة من المردود المالي إنما يعملن لقتل الوقت.

إن المفهوم القاصر عن الوقت وأهميته كفيل بأن يكون سبباً في الانحراف السلوكي، فإن "أحد العوامل المهمة في تردي نساء روما الأمبراطورية في حمأة الرذيلة هو عدم انشغالهن بعمل جدي يملأ فراغهن، فلم يستعضن عن الحياة المنزلية المنهارة بهوايات مجدية خارج المنزل"، في حين كان عمل كثير من الفتيات الأمريكيات في مصانع النسيج زمن الثورة الصناعية عاصماً لهن في ظروف تلك البيئة عن كثير من الانحراف عندما كان العمل يملأ فراغهن بالإنتاج الجاد.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦١٣