تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن مما ينبغي على الفتاة أن تدركه بعد هذا البيان أن المرأة محبوسة شرعاً لحق زوجها، وحقه عليها مقدم على قيامها بفرض الكفاية خارج المنزل، فهي "بطبيعتها قد هُيِّئت لتكون رفيقة الرجل في حياته، وسيدة منزلها أكثر من كونها كاسبة لقمة العيش، والرجل يبحث فيها عن سمات معينة مثل: الشخصية اللطيفة، والنظافة، والترتيب، والمهارات المنزلية، ويفضلها على سمات أخرى: كالذكاء، والتعليم"، فإن هي بخلت بالساعات تمضيها في خدمة بيتها: توجَّهت لعرض جهودها في سوق العمل العام؛ إذ لا بد لطاقتها من مستثمر، وميدان تُستهلك فيه، فلا بد أن يكون هذا التصور ماثلاً في ذهن الفتاة وهي تتعامل مع متغيرات الوضع الاجتماعي والاقتصادي المعاصر.

25ـ أهمية العمل المنزلي في شغل وقت فراغ الفتاة

من الإيجابيات المهمة للتنمية الاقتصادية العائلية إسهامها الواضح في شغل أوقات الفتيات في عمل منتج نافع، ابتداءً من الصناعات الصغيرة المتطورة، وانتهاء بأعمال الإبرة والغزل أسهل أعمال النساء، فلا تجد الفتاة الجادة في هذا العمل المتواصل الفراغ الذي يُشكى منه، مهما كانت مرتبتها الاجتماعية، ومهما كانت وفرة وقتها وحجم فراغها، فهذه هند بنت المهلب زوج الحجاج بن يوسف لا تزال تغزل في فراغها، فلا يمنعها عن ذلك الجاه، ولا يُقْعدها الغنى؛ لأن إنتاج الفرد متعلق -إيجابياً وسلبياً- بقوة إرادته ووفرة وقته، أكثر من تعلقه بالمتغيرات الاجتماعية الأخرى، فالجهد والوقت أهم عناصر الإنتاج على الإطلاق.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦١٢