إن من الضروري -إضافة إلى ذلك- الاهتمام بالفتاة مادياً ومعنوياً، بحيث تُدعم اقتصادياً عند حاجتها المادية دون تكليفها الخروج للعمل، وتُعلَّم وتُدرَّب على شؤون البيت ورعاية الأسرة لدعم حاجتها المعنوية، بحيث تكون تربيتها وإعدادها دينياً بكل أنواع المعارف النافعة لصالح الأسرة ورعاية النسل بالدرجة الأولى، قبل إعدادها لأي أمر آخر، فقد كان العديد من المدارس والمعاهد في بعض البلاد الغربية -إلى عهد قريب- تُقام من أجل تدريب الفتيات على التدبير المنزلي وشؤون الأسرة، فليس بغريب على المجتمع المسلم الذي يعتقد أن عمل المرأة في بيتها عبادة: أن يُعدَّ الفتاة للمنزل والأسرة، ويُهيئها معنوياً ومادياً لهذه المهمة الكبرى؛ فإن شؤون المنزل كانت موضع اهتمامات علماء المسلمين، وهي نوع من أنواع التَّعقُّل التي يسمونها بالتعقل المنزلي، أو الفلسفة العملية، أو التدبير المنزلي، وهي - مع ذلك- من أعظم وأوسع مجالات تفوق النساء وإبداعهن، حتى إن إخفاقهن الكبير في جميع مجالات التأليف العلمي مقابلة بإنتاج الرجال: يزول حين يكون التأليف في التدبير المنزلي وشؤون خدمة الأسرة؛ ففي الوقت الذي يهبط فيه إنتاجهن العلمي في المجال الاقتصادي العام إلى الصفر: يرتفع إلى (100%) إذا كان في مجال الاقتصاد المنزلي، حتى إن إتقانهن الشعري أفضل وأقوى ما يكون عندما يعبِّر عن تجاربهن الأنثوية في خدمة النوع ورعاية النسل.
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي