تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من الضروري لصلاح وضع الأسرة التنموي: تعديل هذه النظرة الموحشة نحو العمل المنزلي من كونه أداء ساذجاً بلا أجر مالي، إلى كونه تكليفاً ربانياً، ومسؤولية إنسانية نسائية من الدرجة الأولى؛ بحيث يتوسع مصطلح "المرأة العاملة" من كونه محصوراً في العمل بأجر خارج البيت: إلى أن يستوعب كل أنواع الأداء المنزلي المعنوي منه والمادي ليشمل كل ذات نفع من ربات البيوت؛ فإن مفهوم الموارد البشرية في التصور الإسلامي يتناول "كل إنسان مصدراً للنفع، أو مكاناً للنفع، أو طريقاً إليه، أو يمكنه أن يكون كذلك"، بحيث يشمل هذا المفهوم كل عضو اجتماعي صغيراً كان أو كبيراً، شاباً أو شيخاً، صحيحاً أو ضعيفاً، طالباً أو عاملاً؛ فإن المعتوه أو المقعد أو المريض يمكن لكل منهم -بطريق غير مباشر- أن يذكِّرالأصحَّاء بنعمة الله تعالى عليهم، والصغير مورد بشري نامٍ يُنتظر منه العطاء، فيكونون جميعاً من هذه الجهة نافعين منتجين في التصور الإسلامي، ثم إن مفهوم العمل في المصطلح الاقتصادي: "يشمل كل الجهود التي يبذلها الأفراد، سواء كانت يدوية أم جسمانية أو ذهنية"، إضافة إلى أن الأعمال التي تقوم بها المرأة في منزلها لها ما يشابهها من الأنشطة الاقتصادية المعتمدة والمعترف بها في سوق العمل العام، فلا يُستهجن -والحالة هذه- في التصور الإسلامي أن تدخل ربة البيت، التي تعمل في خدمة أسرتها ضمن قوى العمل الاقتصادية، فيحسب جهدها المادي والمعنوي ضمن الإنتاج القومي العام.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦١٠