وامتداح خلق الحياء جاء من جهة آثاره السلوكية في حياة المسلم؛ إذ يحجز صاحبه عن ارتكاب القبائح، والسقوط في الرذائل، فهو رادع عن كل قبيح، فمن لاحظ جانب العباد استحيا منهم، ومن لاحظ جنب الله استحيا منه، ومن لاحظ الجانبين أعطى كل واحد منهما حقه من الحياء، ومن طرح الحياء صنع ما يشاء من القبائح والسيئات، وفي الحديث:(…. إذا لم تستحي فاصنع ما شئت), فمن هنا كان خيراً كُلّه فلا قيمة لهذا الخلق عند الفتاة دون مظاهره السلوكية من : الخَفَرِ، والإشفاق، والتحفُّظ الذي ألمح إليه المولى - عز وجل - في قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع المرأتين، حيث جاءت إحداهما تمشي على استحياء، فتمثلت بحيائها سلوك الخائف الوجل مما قد يُنسب إليه مما يُكره، أو يذم به، فاختارت الوجيز من الكلام، والخطو على أعقاب الرجل، دون استعراض مثير.
ورغم أن الحياء في سلوك الفتاة أساس الفضيلة عندها، ودليل صادق على إحساسها بقيمة ذاتها، فقد اعتبره بعضهم: من السلبيات التي يُذم بها النساء، ومن مؤثرات سيطرة المجتمع الذكوري على مقدراتهن، وأخلاقهن السلوكية، حتى إن البعض: أرجع سبب ظاهرة الاستحياء في سلوك المرأة إلى عقدة "الإخصاء" التي تتضمن – كما هو مذهب مدرسة التحليل النفسي – الشعور بالنقص لفقدان عضو الذكورة التناسلي؛ مما يسوق المرأة – حسب زعمهم- للشعور بالدونية أمام الذكور، فتسلك نهج المُنْكسر المستحي. وكأن هذه الآلات – منفردة – تُعطي الإنسان صفاته الخلقية والسلوكية دون أن يكون للجوانب: الروحية والنفسية والعقلية، والطبيعة الفطرية أدوارها الأساسية في تكوين السلوك الخلقي، وقد قيل في الحكم: "امرأة بلا حياء كطعام بلا ملح"، بمعنى أن مسلك الحياء جزء أصيل في تكوين الأنثى الخلقي، وضرورة لها، وليس هو مجرد سلوك خلقي مفتعل تتلبس به المرأة ضمن ظروف اجتماعية أو نفسية، لا علاقة لها بطبيعتها الفطرية.