تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد أدَّى هذا المفهوم الاقتصادي الجامح إلى بروز اتجاه نسائي حديث ضد العمل المنزلي، والتسخَّط من تبعاته، مع رغبة جامحة نحو العمل خارج المنزل، إلى جانب إخفاق الفتيات الشديد في حنكة التدبير المنزلي، وحسن صناعته، وأصبح جلُّ نزاع كثير من النساء العاملات مع أزواجهن في توزيع مهام الأعباء المنزلية، وقد أغفل هؤلاء النسوة أنه لا فرق غالباً في نوع الأداء بين عملهن في المنزل لصالح الأسرة وعملهن في الخارج لصالح المؤسسات الخاصة أو العامة إلا من جهة الأجر المالي؛ فإن إحداهن تنتقل "من الخياطة المنزلية إلى مصنع الملابس، ومن المطبخ العائلي إلى دور الخادمة في المقاهي، ومن السهر على العائلة إلى مهام الممرضة والمساعدة الاجتماعية"، ومن مسؤولية تربية أبنائها إلى تولي مهمة تربية أبناء المجتمع في المؤسسات التربوية، وهكذا… مما دفع بعض المنظمات والجمعيات النسائية الغربية إلى مطالبة الأزواج بدفع أجور لزوجاتهم مقابل عملهن المنزلي؛ إذ لا فرق بينهما من جهة الأداء، ومع كونه مطلباً شاذاً؛ فإن المرأة السوية في الغالب لا تقبل به، ومع ذلك فقد حسم نظام الإسلام الاجتماعي مبدأ استئجار الزوجة للعمل المنزلي بالمنع؛ ليقطع مثل هذه الأفكار والوساوس التي تُخرج طبيعة العلاقات الزوجية عن مبدأ التراحم والتعاون.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٠٨