وقد نجحت بعض الدراسات الاقتصادية في قياس إنتاج النساء المنزلي، وأهميته للدول النامية، ودوره الفعال في التنمية الاقتصادية الشاملة؛ حيث قدَّرت منظمة الأمم المتحدة جهدهن المنزلي في الدول المتقدمة بثلاثين ساعة أسبوعياً، واستطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تحدد حجم إنتاجهن المحلي ما بين (20-25%) من الإنتاج العام، واستطاع بعضهم تقدير قيمة عمل المرأة في خدمة أسرتها بمتوسط دخل رجل يعمل خارج المنزل، مما دفع لجنة العمل الأمريكية عام 1971م إلى الاعتراف بعمل المرأة المنزلي دون أجر مالي، إلا أن ذلك لم يزل -عالمياً- خارج نطاق إحصائيات الإنتاج القومي العام؛ بل إنه لم يزل موضع استهجان واستنكار عند كثير من الباحثين العرب، بحجة كونه عملاً بلا أجر مالي، مغفلين تماماً المردود المعنوي والروحي لإنتاجهن الأسري، ومعرضين - في الوقت نفسه- عن شواهد التاريخ الإنساني في دور المرأة -أياً كان مستواها الاجتماعي والعلمي -منذ القديم في خدمة البيت ورعاية الأسرة، فلا يعترفون بجهدها الأسري مهما كان مثمراً واقتصادياً إلا إذا ترتب عليه أجر مادي، في الوقت الذي يُعترف فيه -للأسف- بجهد الفتاة الراقصة، وعارضة الأزياء، والممثلة، ونحوهن ضمن قوى العمل بحجة كونهن يتقاضين أجراً، وكأن تقاضي الأجر المالي هو الذي يحدد للعمل قيمته الأخلاقية، وجدواه الاقتصادية.
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي