الأمريكية يعمل (25%) من النساء عن طريق منازلهن، عبر فرص العمل التي تتيحها شبكات الحاسب الآلي.
الثانية واقعية: من حيث الارتباط الوثيق بين خروج الفتيات وانتهاك الأعراض، فقد أصبح في كثير من البلاد: مجرَّد الخروج من حصن البيت - ولو كان لغرض شريف- فرصة للاقتناص دون تمييز كبير بين المناطق العامرة بالحركة، أو المناطق المعزولة؛ بحيث تُقدَّر حدَّة الخطر على شخص الفتاة بقدر بعدها عن المنزل، فقد يكون مجرد زمن انتقالها من البيت إلى المدرسة، أو حتى إلى المسجد فرصة للجريمة، فإن الإحصائيات العالمية المسجلة حول العنف والاغتصاب الموجه نحو النساء شيء مذهل، هذا ما عدا ما يمكن أن يستهويها خارج البيت من ملذات الحياة العامة وانحرافاتها، التي يمكن أن تنساق نحوها بطواعية.
إن المتأمل يجد أن السبب الرئيس في زهد كثير من الفتيات في المكوث في البيوت، ورغبتهن الجامحة في الخروج، لمجرد الخروج: هو ضعف جاذبية المنزل الحديث، الذي لم يعد في هذه العصور المتأخرة مكاناً مناسباً لقضاء الوقت، بعد أن ضاقت على الناس بيوتهم، وتكدَّست فيها أجسادهم، وحُبسوا في صناديق خرسانية يعلو بعضها بعضاً، حتى استلطفوا الشوارع والمقاهي والمنتزهات والأرياف، يعوِّضون بها ما فاتهم في بيوتهم من الأنس بالطبيعة الفطرية، والانطلاقة البدنية، حتى إن مجرد التنقل من مكان إلى آخر أصبح هدفاً في حد ذاته لكثير من الناس.