تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأولى شرعية: من حيث التوجُّه الديني الواضح في ربط الإناث الحرائر بالبيوت، ولفت أنظارهن واهتماماتهن إليها، وقطع صلاتهن بالخارج إلا من حاجة؛ بحيث يمكن لإحداهن أن تبلغ أعلى درجات الكمال الروحي والخلقي وهي في قعر بيتها، ولهذا كان فقيه الصحابة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - "يُخرج النساء من المسجد يوم الجمعة"، رغم أنه قد أذن لهن في المساجد، وما هذا إلا لكون البيوت أسلم وآمن، وأقرب إلى الله بالنسبة للنساء، بل إن الرجل في بعض الأحوال مأمور بلزوم البيت إلا عن ضرورة أو واجب، فقد سأل عقبة بن عامر - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:(يا رسول الله ما النجاة؟ قال: أمسك عليك لسانك، ولْيسَعْك بيتُك، وابْك على خطيئتك), قال الطيبي في شرح هذا الحديث: "أي تعرض لما هو سبب للزوم البيت، من الانشغال بالله، والمؤانسة بطاعته، والخلوة عن الأغيار"، فإذا كان الرجل مأموراً بلزوم بيته، ولاسيما زمن كثرة الفتن والمفاسد الاجتماعية، فكيف بحال المرأة التي نُدبت للزوم البيت في أفضل الأزمنة وأحسنها؟ حين كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحث النساء على الصلاة في بيوتهن، ويقول: "… بيوتهن خيرٌ لهن"، فلا شك أنهن أولى بلزوم البيوت من الرجال، ولعل من ألطف ما يُنقل من صور التشبيه بين عالم الإنسان وعالم الحيوان: ما قاله الزبيدي: "أخذ على النساء ما أخذ على الحيات أن يحتجزن في بيوتهن"، ومن هنا فلا يُحمد خروج المرأة في حال من الأحوال حتى في أطهر المجتمعات، إلا في حدود الرخصة الشرعية، وضمن حالات استثنائية، بما لا يخل بوظيفتها الأصلية، وبما لا يهدم القاعدة الرئيسة في نظام الاجتماع الإسلامي الذي يربط عمل الفتاة بالبيت؛ ولهذا لا يجب على المرأة معونة زوجها في الخدمة خارج بيتها إجماعاً، ولو مُكِّن النساء العاملات من ممارسة أعمالهن من داخل البيوت لما اخترن الخروج، ففي ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٠٣