تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد تجاوزت عبقرية العمارة الإسلامية في تاريخها السابق هذه المشكلة في التخطيط العمراني حيث كان نظام التوسع الإنشائي أفقياً وليس رأسياً، فقد كان البيت من دور أو دورين على الأكثر، في وسطه فناء زراعي مفتوح إلى السماء يتوسط الغرف السكنية، ويسمح للجميع بالحركة، واستعذاب الماء، فلا يجد النساء والفتيات ضيقاً من المكوث الطويل فيه، فيعملن وينتجن ويستمتعن داخل بيوتهن في غير حرج، ولعل في إعادة النظر في النظام العمراني الحديث بما يكفل ربط المنزل بالطبيعة الفطرية ما يساعد بصورة كبيرة على جذب اهتمام الفتيات نحو البيوت، والأنس بسكناها في غير حرج أو ضيق.

إن هذه الانطلاقة الداخلية للاقتصاد العائلي التي نتبناها ليست بدعة اقتصادية أو مذمة نسائية؛ بل هي مصلحة اقتصادية ومكرمة نسائية، فما زال الاقتصاد العائلي باباً واسعاً للرزق، وما زالت البيوت حصوناً للفتيات من الضياع؛ فقد ارتبطت الإناث فطرياً بالبيت ارتباطاً يصعب انفصامه إلا عند انتكاس الفطرة، وذهاب معالمها، حتى إنهن في الجنة -رغم انقطاع التكليف- محصورات في الخيام حصر تكريم وإجلال، فهذا هو اللائق بهن دائماً في الحياة الدنيا وكذلك في الآخرة، فلا يجوز -بناء على ذلك- أن يُستنكر هذا التوجه الاقتصادي نحو التنمية والاستثمار العائلي من داخل البيوت.

24ـ الأهمية الاقتصادية للخدمة الأسرية

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٠٥