وقد دلَّ العديد من الدراسات -العربية والأجنبية- على وجود نفرة فطرية في نفوس الإناث نحو كثير من متغيرات الحياة العامة المألوفة خارج البيت: كالازدحام في الأسواق، ودخول الأماكن المغلقة، والسفر، والصحراء، والأماكن البعيدة، والسير بالليل، والجلوس في الشوارع، والبرق والرعد، في حين أنهن أكثر قبولاً للوحدة المنزلية، وأكبر تكيفاً معها من الذكور، الذين يتفوقون عليهن بصورة كبيرة في تعاملهم مع المتغيرات الخارجية: الجغرافية، والمساحية، والميكانيكية، والعجيب أن هذا الاختلاف في التوجه الفطري يلازم الجنسين حتى في الرؤى والأحلام: فتنطبع رؤى الذكور بمتغيرات المحيط الخارجي، وتعكس رؤى الإناث الجو العائلي، والمحيط المنزلي.
ولقد استقر عبر أطوار التاريخ الإنساني الطويل، ومروراً بالحضارة الغربية المعاصرة، التي فتحت آفاق العمل للمرأة بغير حدود: أن الرجل لم يزل عماد الحياة الاقتصادية العامة، وهذا استجابة منه لنداء الفطرة في تكوينه الجسمي، الذي جعله أكثر تفرغاً واستعداداً للعمل الخارجي، في حين كان للفطرة دورها في ارتباط المرأة بالبيت، لما يعتريها من الدورات الفسيولوجية الطبيعية، وما أنيط بها من أدوار أسرية ضرورية في الإنجاب، ورعاية النسل، فهي مهيأة بالفطرة للقيام بالأدوار والأعمال الداخلية، والرجل مهيأ بالفطرة للقيام بالأدوار والأعمال الخارجية.