ولما كان خلق الحياء بهذه المكانة في التصور الإسلامي، وبهذه الأهمية الكبرى في التربية: جعل الله تعالى شدَّته وأبرز مظاهره من خصوصيات مرحلة الشباب؛ لغلبة الشهوة عندهم وكثرة الخطأ، وجعل آثاره في النساء أبلغ وأعظم، وهو عند العذارى منهن أوفر ما يكون عند البشر، خاصة البالغات منهن كما دلَّ على ذلك العديد من الدراسات الميدانية التي تكاد تجمع على هذا؛ وسبب ذلك يرجع إلى أن الحياء وسيلتهن للسمو بالغريزة، بحيث يكون حارساً على سلوكهن الخلقي، "فالمرأة متى خلعت ثوب الحياء فكأنها تنازلت عن سلوك سبيل العفاف والصون، حيث إن خلع ثوب الحياء منها علامة قوية على نيَّة خدش الأمانة التي يترتب عليها من العواقب الوخيمة ما لا نهاية له"، فهي إن أكثرت من الدخول والخروج، والاحتكاك بالأجانب: قل حياؤها، فكانت أقرب للوقوع في الخطأ، في حين أنها ما دامت ضمن ستر الحياء كانت في مأمن من الرفث والفواحش؛ لهذا مُدح في النساء الضعف والجبن، وعُدا من الفضائل فيهن، في حين ذُمَّ فيهن الشجاعة والسخاء؛ لما فيهما من الوقاحة والإسراف، وفي هذا يقول القلقشندي: "المرأة إذا جبُنت كفت عن المساوي خوفاً على نفسها وعرضها، وإذا بخلت حفظت مال زوجها عن الضياع والإتلاف"، فرغم أن أصول هذه الصفات مشتركة بين الجنسين إلا أن درجة حدَّتها تختلف حسب الجنس، وطبيعة الوظيفة، ونوع السلوك الاجتماعي المطلوب من كل جنس، ولهذا يلاحظ أن المجتمع أكثر تقبلاً لخجل الإناث من تقبله لخجل الذكور.
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي