ورغم هذا الخلل الاقتصادي الذي يعانيه قطاع الزراعة في الوطن الإسلامي، فإن المجتمع الزراعي - مع ذلك- مجتمع تربوي من الدرجة الأولى، يبرز فيه عمل الفتاة المنتجة اقتصادياً دون حرج، ويكتمل فيه دورها التربوي دون تعارض بين العمل في الحقل العائلي المحلي وبين الرعاية الأسرية، ويظهر فيه إٍسهامها التناسلي في ارتفاع نسبة خصوبتها لتماثل مستويات الفتيات غير العاملات من ساكنات المدن، مما يدل على أن النشاط الزراعي لا يتعارض مع مسؤولية الفتاة في خدمة النوع ورعاية النسل.
ومن هنا ارتبطت الزراعة بالمرأة منذ فجر التاريخ الإنساني، حتى نُسب إليها مبدأ اكتشافها، وما زالت كذلك عبر التاريخ الإسلامي تتعاطاها عملاً وإنتاجاً ومعرفة، دون حرج اجتماعي أو خلقي يفوِّت عليها أمراً في دينها أو دنياها، وقد أطبقت الدراسات الاقتصادية الحديثة على أن القطاع الزراعي بميادينه المختلفة -البدائية والمتطورة، العلمية والعملية- يستوعب جلَّ أيدي النساء العاملات في البلاد الإسلامية، ويستغل غالب إسهاماتهن التنموية،مما يجعل من هذا القطاع ميداناً مهماً للنهوض باقتصاديات الفتاة المسلمة وأسرتها، ومن ثم إنعاش الاقتصاد القومي العام، مما يتطلب بالتالي دعماً اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً عاماً لهذا القطاع الحيوي المهم.