تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد أسفر هذا الاهتمام البالغ أن أصبح الريف الإسلامي قوام الحياة الاقتصادية للأمة، وأوسع ميادين نشاطها الاقتصادي، ومازال كذلك عبر التاريخ الإسلامي، حتى إنه - إلى عهد قريب- كان يستوعب جلَّ الأيدي العاملة المسلمة، ويسمح لهم -أفضل من أي ميدان آخر- بامتلاك المساكن والأراضي، حتى إن ربع الأراضي الزراعية في بعض أرياف المسلمين تعود ملكيتها إلى النساء، والعالم الإسلامي يتصف "إجمالاً بارتفاع نسبة العاملين في النشاط الريفي من رعوي وزراعي"، حيث يسهم فيه ضعفاء المجتمع، من الأطفال والنساء والمسنين؛ لكونه قطاعاً لا يتطلب مشقة كبيرة، إلا أن إنتاجيَّته اليوم، وتلبيته لحاجات المجتمع الاستهلاكية أضعف بكثير مما كانت عليه في السابق، حتى إن دخل المُزارع الأمريكي يفوق مثيله الأندونيسي بعشرين ضعفاً، وهذا يرجع إلى مفاسد دينية، وسياسية، وإدارية أكثر بكثير من رجوعه إلى مشكلة الأراضي أو الأيدي العاملة، ومع ذلك "يعتبر القطاع الزراعي في الدول العربية من القطاعات الرئيسة التي تسهم في تكوين الناتج المحلي الإجمالي، وعلاوة على ذلك فإنه يعتبر رافداً مهماً للصناعات الغذائية المرتبطة بالإنتاج الزراعي، كما يوفر هذا القطاع فرص عمل لعدد كبير من العمالة العربية، ويشكِّل مصدراً رئيساً لدخل قطاع عريض من سكان الدول العربية"، وإضافة إلى كل هذا تبقى الزراعة وسيلة الأمة المستضعفة للاستغناء عن غيرها، وتأمين غذائها؛ فإن الفقراء ينفقون ما بين (50-70%) من مدخولهم على الغذاء.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٩٧