تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأتي دور الفتاة في ميدان التنمية الزراعية وما يلحق بها من الاستثمار في الحيوانات الداجنة في المرتبة الثالثة بعد الخدمة الأسرية والصناعة المنزلية؛ إذ لا يُتاح هذا الميدان عادة لغير فتيات الريف، ومع ذلك فإن ميدان الزراعة بالنسبة لعدد الفتيات اللاتي يمكنهن مزاولتها في غاية الأهمية، إذ إن (70%) من النساء العربيات يسكن الريف الإسلامي، بل إن غالب الناس -إلى عهد قريب جداً- لاسيما في الدول النامية يعيشون في الأرياف، ومن هنا تأتي أهمية هذا النوع من ميادين التنمية الاقتصادية للفتاة المسلمة وللأسرة عموماً.

ولقد اهتم نظام الإسلام الاقتصادي بالتنمية الزراعية غاية الاهتمام فجعلها من أفضل أنواع المكاسب والحرف، ومن أحب مجالات الإنفاق المالي، وباباً من أبواب الأجر والثواب، ووسيلة مشروعة لامتلاك الأرض، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحث عليها ويقول لأصحابه:(من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها أخاه..), وفي الجانب الآخر هدَّد المفرطين والمهملين فجعل قطع الشجرة النافعة جريمة يُعاقب عليها فاعلها يوم القيامة.

ولقد دفع هذا التوجيه النبوي المجتمع المسلم للاهتمام بالثروة الزراعية، وإحياء الأراضي من حيث: إجراء المياه، وإصلاح الأرض، وتوفير الأيدي العاملة، وإعطاء المُزارع حرية أكبر في نشاطه الاستثماري، ودعمه بالقروض الحسنة، وإسقاط الخراج عنه زمن الأزمات، ونحو ذلك من أسباب الدعم حتى يكون عطاؤه أكبر ونشاطه أوفر، وقد كتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لأحد عماله يقول: "ليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج؛ لأن ذلك لا يُدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلاً".

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٩٦