تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعجيب أنه مع هذه السلبيات الأخلاقية والاقتصادية الكبيرة للمدن الحضارية المعاصرة: يبقى الريف الطبيعي على فطرته بعيداً إلى حد كبير عن هذه المظاهر الانحرافية، والأزمات السلوكية؛ فوقت الفراغ الذي يشكو منه أبناء المدن يكاد ينعدم عند الفتاة الريفية، ومشكلة العنوسة وتأخر سن الزواج لا تعرفهما الأسرة الريفية، وأزمتا المخدرات، وجُناح الأحداث تقلان بصورة مطردة كلَّما قلَّ عدد السكان، وقربت مساكنهم من القرى والأرياف، إلى جانب رسوخ العادات والتقاليد في المجتمع الريفي، واستقرار الأسرة في صور من التكتلات المتماسكة المترابطة، التي تشيع بين أفرادها مظاهر التعاون الاقتصادي، الذي يُسهم فيه النساء والفتيات بفعالية كبيرة؛ حتى إن إنتاجهن الغذائي يُقدَّر بخمسين في المائة من إنتاج العالم، وربما وصل في إفريقيا وحدها إلى (90%) ويستمتعن -في بعض المناطق- بملكية ربع الأراضي تقريبا، وأقل ما يمكن أن تعمله الفتاة الريفية الساذجة لتبقى ضمن عناصر الإنتاج: أن ترعى الماشية كما هو معلوم عند الريفيين العرب، فالفتاة في الريف منتجة في كل أحوالها، ولم تعرف السلبية الاقتصادية إلا بعد انتقالها إلى المدينة، وامتهانها العمل المؤسسي.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٩٢