تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن السبب الرئيس في بروز ظاهرة الهجرة الريفية الحديثة هو المشكلة الاقتصادية، في عدم توزيع الثروة والمشاريع والبرامج التنموية بصورة عادلة بين المناطق، مما أسهم بقوة في تخلف الريف، وازدهار المدن، حيث الثروة المالية والنهضة الصناعية التي عمَّت المناطق الحضرية، وأغرت الريفيين بفرص العمل والمدخول الجيد، وحاربتهم في الوقت نفسه بتطور الآلة الزراعية التي أغنت عن كثير من العمالة الريفية، ولما كان أهل الريف أكثر الفئات الاجتماعية تضرراً بالبطالة: قامت الهجرات الجماعية نحو المدن، مخلِّفة وراءها من لا يستطيع السفر من العاجزين وكبار السن وغالب النساء، حتى إن حجم النازحين يشكل في العالم الثالث ما بين 30-55% من سكان بعض المدن الحضرية، يبحثون في المدن وعلى هوامشها عن قوتهم وقوت أولادهم ونسائهم، فكان نصيب الفتاة الريفية النازحة - في الغالب- أحقر الأعمال وأكثرها إرهاقاً وتعرضاً للفتن، مما جعلها في كثير من الأحيان موضعاً رخيصاً للاتجار الجسدي.

إن توطين العائلة الريفية -والحالة هذه- ليست مسألة اختيارية إذا عُلم أن غالب سكان العالم يقطنون الأرياف، منهم (80%) من سكان البلاد النامية، حيث تمثل المرأة العربية الريفية (70%) من مجموع نساء البلاد العربية المسلمة، مما يجعل مسالة التوطين الريفي بالنسبة للنساء والفتيات على الخصوص قضية حيوية في غاية الأهمية.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٩٣