تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تظهر أهمية التنمية الاقتصادية الأسرية في استقرار عائلة الفتاة الريفية وتوطينها، بحيث لا تضطر تحت وطأة الحاجة الاقتصادية وضعف الخدمات العامة في الريف للنزوح إلى المدن، فإن المدينة العصرية مع ما تتصف به من بريق الحضارة، وتتمتع به من الوفرة المالية، والخدمات المدنية، وفرص العمل: فإنها تتسم -في كثير من الأحوال- بالضعف الأخلاقي العام، وصراع القيم والمعايير، وكثرة الحركة والاضطراب، وتأخر سن الزواج، إلى جانب عوامل أخرى لا تتناسب وطبيعة نشأة الفتاة الريفية؛ حيث تهيء لها المدينة بصخبها ظروفاً أكثر للانحراف من حيث التفاوت المالي بين النازحين الريفيين وأبناء المدن، وتشتت كيان الأسرة الريفية، والتكدس الشعبي على هوامش المدن الحضارية، ووفرة فرص تعاطي المخدرات،والسلوك الإجرامي، واحتراف البغاء؛ فإن غالب البغايا يأتين من الأرياف تحت وطأة الحاجة والفقر؛ فإن العلاقة قوية بين الفقر واحتراف البغاء، والمتاجرة بالنساء -على قدمها- فإنها اليوم في المجتمعات المتحضرة أوسع ما تكون؛ لذا فإن "الهجرة لا تعني الانتقال من القرى والبادية، أو مجرد تغيير في الإقامة أو الحركة من منطقة إلى أخرى؛ بل تنطوي على أبعاد أكثر أهمية، إلى تغيير شامل للحياة، وارتباطات جديدة للمهاجر في المجتمع الجديد".

هذا إلى جانب ما يسببه هذا الزحف الريفي من تضخم لحجم المدن، واستنزاف شديد لطاقاتها المحدودة من الخدمات العامة، دون مردود اقتصادي إيجابي من أبناء الريف العاطلين، الذين يسهمون بصورة غير مباشرة في تنامي مشكلة الفراغ، التي تزداد حدَّتها مع زيادة معدلات الهجرة الريفية، ولهذا كانت بريطانيا في السابق حريصة في بعض فترات الكساد الاقتصادي: على تشجيع عودة النازحين إلى قراهم الريفية حفاظاً على أمن المدن واستقرارها من فوضى العاطلين الريفيين.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٩١