تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الوضع المجذوم للشكل العائلي لا يمكن إصلاحه بصورة صحيحة إلا من خلال إعادة بناء مفاهيم القبيلة والجماعة والقرابة على مبادئ: صلة الرحم، والتعاون الجماعي، والتكافل الاجتماعي التي جاء بها الإسلام، بحيث تُفرَّغ هذه المفاهيم الوشائجية من نوازعها الجاهلية، وبواعثها العِمِّيَّة -كما حصل في الزمن الأول- لتبقى ضمن مفهوم "العاقلة"، الذي يقوم على مبدأ التكافل الاقتصادي في نظام التشريع الجنائي الإسلامي، ومن ثم تقوم بين أفراد العائلة الواحدة المتكاتفة بواعث التعاون الاقتصادي الذي ندب إليه الإسلام، والذي تفرضه طبيعة التجمع القرابي، فتقوم بينهم مشروعات استثمارية صغيرة، بجهود ذاتية متواضعة، يشترك في بنائها الجميع الذكور والإناث بالتمويل والعمل، كلٌ حسب قدرته، ودرجة كفاءته، فتستغنى الأسرة بإنتاجها الاقتصادي، وتستغل طاقاتها المتاحة، وتمنح شبابها العاطل فرصاً للعمل، وتحفظ فتياتها من ذلِّ الضرب في الأرض، مع إسهامها -غير المباشر- في اقتصاديات البلاد العامة.

وقد شهد الواقع العملي بالجدوى الاقتصادية لمثل هذه المبادرات التنموية المتواضعة؛ فإن العديد من المشاريع الصناعية المعاصرة تقوم على جهود بضعة من العمال، وميزانيات مالية صغيرة لا ترهق الفئام من أبناء الأسرة الممتدة، وقد أوضحت الإحصائيات أن (60%) من النساء العاملات في اليابان إنما يعملن في مشروعات صغيرة خاصة بالأسرة، وتحقق إحداهن مع باقي الشعب إدخاراً مالياً يصل إلى (21%) من دخلها العام، مما يجعل لهذه المشروعات إيجابية كبيرة في بناء اقتصاد الأسرة الممتدة، ويتيح للفتاة فرصاً استثمارية ناجحة من جهة، ومأمونة من جهة أخرى.

21ـ الدور الأخلاقي والاقتصادي لتوطين عائلة الفتاة الريفية

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٩٠