الحياء مشتقٌّ من الحياة – كما يرى البعض – وهو نوع من خوف العار، مركب من عفَّة وجُبن، يبعث في النفس حزناً بسبب شر يصير به الإنسان مذموماً ، سواء سلف وقوعه، أو حضر، أو يُتوقع، وهو رأس الأخلاق وأعلاها، ومن أخص خصائص الإنسان، التي تُميِّزه عن الحيوان، وهو عند كثير من رجال التربية من أعظم وسائلها، وأكثرها نفعاً؛ إذ هو دليل العقل السليم، وعلامة على سهولة عمليتي التربية والتعليم، إلى جانب نفعه الأكيد في إحياء الشعور بالتقصير في جنب الله تعالى؛ مما يدفع الحيي نحو الهمة الصادقة في طاعة الله تعالى. وتختلف طبيعة الحياء الإيجابية عن طبيعة الخجل في كون الخجل يحبس صاحبه في طائفة من المسالك السلبية: كالخوف، والقلق، والضعف، والحيرة التي تُعيق حركة نشاطه الاجتماعي.
وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فضل الحياء قوله للرجل الذي نهى أخاه عن الحياء:(دعه فإن الحياء من الإيمان), وجعله - عليه السلام - من شعب الإيمان؛ بل جعله قريناً للإيمان بحيث لو زال أحدهما زال الآخر، فالحياء خلق فاضل، لا يأتي صاحبه إلا بالخير، كما قال عليه الصلاة والسلام:(الحياء لا يأتي إلا بخير), وهو زينة السلوك الإنساني حيث قال عليه الصلاة والسلام:(ما كان الفحش في شيء إلا شانه، ولا كان الحياء في شيء إلا زانه).