تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الوضع الاقتصادي المأساوي لا يتناسب مع نظام الإسلام الاقتصادي الذي يحترم الإنسان، ويقدر جهده ضمن مناشط التنمية المختلفة، ويحميه نفسياً وخلقياً من كل ما يؤذيه، ولاسيما المرأة بطبيعتها الخاصة ودورها الاجتماعي الذي لا يتحمل قسوة العمل خارج المنزل؛ ولهذا يختفي ذكر دور النساء عند الحديث عن الصناعات الخارجية في التاريخ الإسلامي؛ لكونه أداء لا يناسب طبائع الإناث.

ومن هنا كان من الضروري إحياء الصناعات المنزلية وتطويرها لضمان مشاركة الفتاة وأعضاء الأسرة بصورة صحيحة في التنمية الاقتصادية الشاملة ابتداء من الصناعات اليدوية المألوفة الثابتة الجدوى: كالخياطة، والتطريز، والنسج، والجلود، وصناعة الفخار، والخزف، والزخارف ونحوها، ومروراً بالصناعات الغذائية الناجحة: كتعليب التمور، وحفظ الخضروات، وتمليح السمك، وتجفيف الفواكه، وعمل المخللات والمربيات وغيرها، وانتهاء بالصناعات التجميعية الحديثة لقطع الأجهزة الصغيرة، وشيء من أعمال الصيانة والإصلاح الآلي، وإنتاج قطع الغيار البديلة، التي أثبتت في الجملة جدواها الاقتصادية في الدول النامية أمام العديد من الصناعات الكبيرة ذات التقنيات العالية، مع ضرورة الاستفادة القصوى من فرص العمل المتاحة عبر شبكات الحاسب الآلي، والإنترنت التي تسمح للفتاة بالمشاركة الإنتاجية ضمن مكتب منزلها دون حرج، حيث تُتيح هذه الطريقة الحديثة في الولايات المتحدة وحدها أكثر من (40) مليون فرصة عمل.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٨٥