ولعل من أهم وسائل إحياء هذه الصناعات: دعم الاقتصاد الأسري مادياً بالمساعدات المالية، والقروض الحسنة، ومعنوياً بالخبرات الاقتصادية في دراسات الجدوى، واقتراح المشروعات الاستثمارية الآمنة الصغيرة والمتوسطة، التي تناسب وسائل الإنتاج العائلي، مع نقل بعض الحرف الخارجية إلى المنزل، والعمل على تطويرها فنياً لتناسب طبيعة العمل الداخلي، وتخرج عن طابعها التقليدي المتواضع ليصبح إنتاجها في حجم اقتصادي منافس، بحيث تُكيَّف بعض التقنيات الحديثة لاحتياجات المشروعات الصغيرة من خلال تطوير الآلة المنزلية تقنياً لتلبي بصورة سريعة ومتقنة حاجات السوق الاستهلاكية، وتعود في الوقت نفسه على الفتاة الصانعة وأسرتها بالوفرة المالية.
وهذا المقترح التقني لا ينبغي استهجانه؛ فإن التطور الآلي محكوم إلى حد كبير بالحاجة الإنسانية، والمعرفة التقنية باب واسع لا حدود له، فما قد يكون اليوم خيالاً قد يكون في القريب واقعاً حياً؛ ففي أوروبا رغم انتشار مصانع النسيج في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي بقيت صناعات الغزل المنزلية مزدهرة ومنافسة بسبب تطوير أحد العلماء لآلة الغزل المنزلية، فالآلة جوهر العمليات الصناعية الحديثة، فلا يستنكر في سبيل التنمية الاقتصادية، وحاجات الأسرة المسلمة، وطبيعة الفتاة ودورها الاجتماعي أن تُدعم بحوث تطوير الآلة المنزلية المنتجة، ودعمها بشيء من التقنية الحديثة البسيطة، مع تسهيل سبل نقل المواد الخام، وأعمال التسويق، وطرق التدريب الذاتية المُيسرة؛ لتصب كلها في خدمة المشروعات الصغيرة التي يقوم عليها اليوم الاقتصادي العالمي، وتدخل في جوهر التنمية الصناعية الشاملة؛ ولتكون النواة الضرورية اللازمة لمشروعات استثمارية كبيرة.