19ـ دور الصناعات المنزلية في التنمية الاقتصادية
الصناعات المنزلية أقدم صناعات الإنسان التي رافقته عبر مراحل تطوره الاقتصادي، واستثمرت معه حتى ظهور أنظمة المصانع الحديثة، حيث "كانت تجري عمليات الصنع في منازل العمال، وكانت هذه العمليات تتم يدوياً في معظمها"، وقد شهد المجتمع المسلم -في الزمن الأول- ازدهار هذا النوع من الصناعات على أيدي النساء، وثبوت جدواها الاقتصادية، فقد شملت العديد من الصناعات مثل: الدباغة، والنسج، والغزل، والنقش، والصبغ، والخرازة، ونحوها من الصناعات المختلفة، وكانت المرأة المُتْقنة لصنعها من هؤلاء النساء، العارفة بأصولها تسمى: "صناع اليد: أي حاذقة ماهرة بعمل الأيدي".
وقد نجح هذا النوع من الصناعات في مساعدة النساء على الجمع بكفاءة بين مزاولة حرفهن الصناعية، وبين القيام بحق الزوج ومهام الأسرة؛ إذ لا يحق للزوج شرعاً أن يمنعها من مزاولة مهاراتها المباحة ما دامت تعمل ذلك في البيت، ولا تفوِّت حقاً له، بل لا يحق له أن يمنعها من إدارة تجارتها ما دامت تنطلق في إدارتها من بيتها، فقد أتاحت لها وسائل الاتصال الحديثة بأنواعها المختلفة فرص التعامل الاقتصادي بكل تفصيلاته من مكتب بيتها دون حرج، في حين تجد المرأة المعاصرة عنتاً شديداً في التوفيق بين دورها الأسري وبين عملها خارج نطاق منزلها؛ حيث يفرض عليها التصنيع والعمل الحديث أسساً جديدة تُغيِّر من وضعها الاجتماعي، فتنقل جهدها في عمليات التشغيل والإنتاج من المنزل إلى المصنع، وتُدخلها في حرج التعامل مع الرجال الأجانب.