تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتُصنَّف أنشطة العائلة الاقتصادية -خاصة النسائية منها- ضمن ما يُسمى بالمشروعات أو المنشآت أو الصناعات الصغيرة التي تقوم عادة على جهود أفراد قلائل، وأرصدة مالية منخفضة محدودة، يُقدَّر أعلاها في الولايات المتحدة بتسعة ملايين دولار، وفي المملكة العربية السعودية بخمسة ملايين ريال، ويحتل هذا النمط من المشروعات الاقتصادية الإنمائية جلَّ مشروعات العالم الاقتصادية، حتى إنه يمثل ما بين (90-97%) من المنشآت الاقتصادية الأمريكية، ويتيح للشعوب المعاصرة الحجم الأكبر من فرص العمل القائمة، ويدخل -كعنصر أساس- في دعم المشروعات الصناعية الكبرى من الباطن، وإلى جانب هذا فقد كانت ولا تزال المشروعات الصغيرة هي النواة الأولى لكل مشروع إنمائي كبير، وهي الأقدر على مواجهة احتياجات السوق المختلفة وتقلُّباتها المالية، حتى قيل في الأوساط الاقتصادية الأمريكية: "المشروع الصغير هو الأجمل"؛ ولهذا تلقى هذه المشاريع الصغيرة من دول العالم قاطبة -حسب حجم قدرتها- اهتماماً بالغاً، ودعماً كبيراً من جهة مساعدتها مالياً وتشجيعها معنوياً، ومن جهة تزويدها بالخبرات الاقتصادية، ولفْتها لميادين الاستثمار المتاحة.

ورغم هذا الاهتمام الاقتصادي من المجتمع الدولي بهذه المشروعات الإنمائية الصغيرة: لم تحظ العائلة -كوحدة اقتصادية منتجة- بشيء من هذا الاهتمام؛ بل تعامل المجتمع الاقتصادي معها كأفراد موزعين بين هذه المنشآت الاقتصادية المتنوعة دون رابطة اجتماعية: فتفتتت جهودها، وتبعثرت طاقاتها لصالح غيرها من أرباب العمل، الذين لا تربطهم بها أية صلة معنوية يمكن أن تلطِّف أسلوب التعامل، أو تخفف من وطأة حدة العمل، ولاشك أن النساء والفتيات العاملات هن أول عناصر الإنتاج خسارة في مثل هذه الأجواء الاقتصادية القاسية، التي لا تعترف بالفوارق البيولوجية والنفسية بين الجنسين، ولا تحترم مكانة الأنثى، ولا تراعي فيها واجب الأمومة، وحق الطفولة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٨٢