4-تعارض الأنوثة مع عضوية أهل الحل والعقد، فلا يصح أن تكون عضواً فيهم، وإنما تستشار المرأة الخبيرة فيما يتصل بالشؤون النسائية، مما تحتاجه الأمة، ولا يطلع عليه غيرهن، هذا هو الثابت في تاريخ الأمة السياسي دون حالات الشذوذ التي مرت بها الأمة زمن ضعفها وتخلفها، فالسيدة فاطمة والسيدة عائشة رضي الله عنهما رغم فضلهما ومكانتهما لم تكونا موضع استشارة سياسية من أحد الخلفاء، ولم تبايع امرأة خليفة للمسلمين، وإنما هن وعامة الناس تبعاً لأهل الحل والعقد من أفذاذ الأمة، الذين يُعرفون بعلمهم وجهدهم وجهادهم، ممن لا يحتاج أصلاً إلى من يزكيهم ويُعرِّف بهم من العامة أو النساء، فإن الأصل أن المرأة لا تعرف شؤون الرجال الأجانب، فكيف لها أن تزكي أحداً منهم؛ ولهذا لا يوجد في كتب الرجال كلام في الجرح والتعديل للنساء، وما حصل من أم سلمة رضي الله عنها يوم الحديبية من المشورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بطريقة عفوية، ومع ذلك لم يتوقف امتثال الصحابة على مشورتها، فرسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يذبح ويحلق بكل حال، سواء أشارت أم سلمة أو لم تشر، وهذا عين ما حدث في حجة الوداع حين تباطأ الصحابة بعد طوافهم وسعيهم من التحلل بالحلق وجعلها عمرة حين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتمتع لمن لم يكن منهم قد ساق الهدي، فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم من تباطئهم، ودخل على عائشة رضي الله عنها وهو مُغضب وقد علمت الخبر، ومع ذلك فقد حلق الصحابة في نهاية الأمر وجعلوها عمرة متمتعين بها إلى الحج، رغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه لم يحلق لكونه قارناً قد ساق الهدي، فالأمر حاصل حاصل بمشورة أم سلمة وبغير مشورتها، ثم هل فهمت أم سلمة رضي الله عنها ما فهمه المحللون من حادثة الحديبية أنها دليل لمشاركة المرأة السياسية، فإن واقعها مخالف لذلك تماماً فقد كانت أشد الناس إنكاراً على عائشة رضي الله عنها حين خرجت إلى
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي