تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البصرة، وثبتت عنها نصوص تدل على أنها لا ترى نفسها أهلاً - بسبب الأنوثة - للمشاركة السياسية ومع ذلك فإن الموقف يوم الحديبية موقف تشريع في مسألة حكم المُحْصر، وليس موقفاً سياسياً.

5-تعارض الأنوثة مع المسؤولية العسكرية، فلا تكلف المرأة بالجهاد، ولا تقود الجيوش، ولا تكون جندية، وإنما تدافع عن نفسها عند الضرورة، وهذا من رحمة الله بالنساء، ولطبيعة أدوارهن المهمة في تكثير النوع، فإن كثرة النسل تتوقف على وفرة العنصر النسائي، إضافة إلى حاجتهن إلى السكون، فهن كالقوارير في سرعة تكسرهن كما وصف الرسول صلى الله عليه وسلم، وما ثبت عن بعضهن من القتال كان ضمن الضرورة، وهذا واجب المرأة، أما في غير ضرورة فلا يصح منها القتال، ومشاركة الرجال لما فيه من الفتنة، ولاسيما من الشواب، وأما التدريب على السلاح الخفيف، فهذا يحصل إذا عاشت الأمة المسلمة حالة الجهاد، وكانت الأسلحة الخفيفة ضمن متاع البيوت، تعاينها المرأة وتتدرب عليها مع محارمها، والواقع يشهد بتخلف الرجال عن هذه المهمة وهم المكلفون بها شرعاً، فكيف يفرض ذلك على النساء، ويُطالبن بالتدريب والرجال في عزلة عن السلاح ؟.

لاشك أن هذه الضوابط كثيرة، وتحمل في طياتها التعجيز عن مشاركة المرأة في ميادين التنمية الاقتصادية العامة، وهذا حق فإن مخالفة الفطرة والشرع أمر عسير وشاق، يشبه محاولة توجيه النهر الجاري في غير اتجاهه، ومع هذا فقد يحتاج المجتمع، وقد تحتاج المرأة - في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية القائمة - إلى العمل خارج المنزل مع مخالفة شيء من هذه الضوابط ضمن حدِّ الضرورة الشرعية، والحاجة الاجتماعية الملحة، إلا أنه لابد أن يعرف أن الضرورة تُقدَّر بقدرها، وما أبيح لضرورة يزول بزوالها.

18ـ إسهامات الفتاة في التنمية الاقتصادية العائلية

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٧٩