تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كانت المرأة في الريف ربما تمثل غالب المجتمع كان لابد من دعمها وتوطينها، من خلال المشروعات الصغيرة، ولاسيما الزراعية، وتربية الدواجن، وتقديم الاستشارات والإعانات للأسرة الريفية، فلا تحتاج إلى القدوم إلى المدن، والنزوح إلى الحواضر؛ لما في ذلك من الأضرار الاقتصادية والأخلاقية المعلومة.

ثم إن تأخير سن الزواج يدفع الفتيات للعمل، حين يطول عليهن انتظار الشباب الذين حبستهم أنظمة التعليم، وأساليب التدريب، وحاجات السوق, فلو تعدَّلت الأنظمة التعليمية, وتوافقت مع حاجات السوق, ابتداء من التعليم المتوسط والثانوي،ليصبح هدفهما: " الإعداد للحياة", بحيث يتأهل الشاب مبكراً للحياة العملية والزواج، وتكوين الأسرة: فإن هذا من شأنه تأهيل الفتيات مبكراً للزواج في أثناء الدراسة، فلا يطول عليهن الانتظار، فإن الشاب حين يتأهل اقتصادياً فإنه يتأهل بالتالي ليكفل فتاة.

17ـ ضوابط مشاركة المرأة في ميادين التنمية الاقتصادية العامة

أولاً: الضابط الإيماني لمشاركة المرأة في ميادين التنمية الاقتصادية العامة.

والمقصود بهذا الضابط : البعد الغيبي للتنمية الاقتصادية الذي يحكمه التشريع الإسلامي فيحدد هدفه، ويوضح معالمه، ويفرض استقلاله عن الأنظمة الاقتصادية الجاهلية، وذلك من خلال النقاط الآتية :

1-إدراك الغاية من التنمية الاقتصادية الشاملة وهي مرضاة الله تعالى بالتزام التشريعات الاقتصادية التي جاء بها الإسلام في جميع الجوانب والخطط التنموية المختلفة؛ فإن المجتمع بكل فعالياته وحركته لا يعدو أن يكون وسيلة إلى مرضاة الله تعالى.

2-تجاوز النموذج الغربي للتنمية الاقتصادية الذي ثبت إخفاقه في كثير من جوانبه، فلا يكون هو النموذج المقياس للتنمية الاقتصادية في المجتمع المسلم، لاسيما وقد ثبت في الواقع وجود نماذج اقتصادية أخرى، لا تقل تفوقاً - في بعض جوانبها - عن النموذج الغربي.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٧٠