تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد مرت على الأمة الإسلامية بعد عصر النبوة فترات عظيمة من الرقي الحضاري الذي شمل جميع جوانب الحياة الإنسانية فيما يُسمى بالعصور الذهبية، فأين كانت المرأة الحرة في ذلك الوقت، في بيتها أم في الحياة العامة ؟ كما مرت على الأمة أيضاً فترات أخرى شديدة، وأزمات اقتصادية خانقة، ومع كل ذلك لم تتوجه الأمة لنصف المجتمع "المعطَّل" من النساء الحرائر لإخراجهن إلى الحياة العامة للمشاركة في التنمية الاقتصادية الشاملة، وإنما كانت الدولة المسلمة، برجالها وشبابها تتحمل أعباء الإصلاح الاقتصادي وتحسين الأوضاع، ولئن تغيَّرت الظروف في هذا العصر فإن الفطرة لم تتغير، ولن تتغير.

ولقد أثبت العمل المؤسسي خارج البيت تعارضه - في غالب الأحوال - مع طبيعة المرأة وظروفها وحاجاتها، في حين أثبت العمل الاقتصادي المنزلي جدواه على مدار سنوات طويلة سابقة من الحياة الإنسانية، كما أثبت جدواه في بعض الدول المعاصرة، لاسيما في شرق آسيا، حين تعمل المرأة وتنتج في بيتها، تكسب وتُشغل فراغها دون صراعات الأدوار، ومعاناة البعد عن الأولاد، وأزمة وسائل النقل، والاختلاط، ونحوها من المشكلات.

إلا أن هذا النوع من العمل يحتاج إلى دعم وتطوير، دعم من الدول بالإعانات والقروض، ومقترحات المشروعات الصغيرة، ودعم آخر بتطوير الآلة المنزلية، بحيث تصبح سهلة الاستعمال، ويمكن للأسرة المتوسطة شراؤها, مع جودتها في الإنتاج بما ينافس مخرجات المصانع الكبيرة، فكما استطاع دهاقنة الاقتصاد زمن الثورة الصناعية جرَّ العمال إلى المصانع من خلال تطوير الآلة، يمكن أيضاً الآن من خلال تطوير الآلة الصناعية، وتصغير حجمها، وتبسيط أسلوب استعمالها من إعادة إحياء العمل المنزلي، إضافة إلى ما يمكن أن يقوم به النساء من صناعة الأطعمة المعلبة، وأعمال التغليف، وبعض أعمال الصيانة للأجهزة، وتركيب بعض الأدوات، ونحو ذلك من الأعمال البسيطة التي أثبت الواقع جدواها الاقتصادية.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٦٩