إن التوجه نحو سعودة الوظائف بمعنى أن الأقرب أولى بالمعروف، والجار أحق بالشفعة فهذا صحيح، وإلا فإن بلاد المسلمين واحدة، وتوافد العمالة على البلاد مؤشر صحي يدل على الوفرة المالية؛ ولهذا كانت دول الخليج قبل الأزمات الاقتصادية الحديثة دول جذب للعمالة، أكثر بكثير من الآن، ومع ذلك فإن حماس بعضهم في دعوى السعودة، واطلاعه على الأرقام الكبيرة للعمالة الوافدة يدفعه أحياناً للمناداة دون ضوابط بسعودة الوظائف بالمواطنين والمواطنات، متناسياً أن جلَّ هذه الوظائف والأعمال التي يشغلها الوافدون تُصنَّف ضمن الأعمال الوظيفية الوضيعة، الحرفية والخدمية المتدنية الأجر، التي يترفع عنها الشباب فضلاً عن النساء، والعجيب أن تقرير الأمم المتحدة عن المرأة في العالم لعام 1995م أشار بوضوح إلى أن الوظائف الخدمية والمتدنية الأجر تشغلها النساء بنسبة 97 - 100 %، فمن يضمن للمرأة السعودية بعد 20 عاماً أو نحوها أن لا تضطر لمثل هذه الوظائف، وقد صرَّح بعض الباحثين التربويين في إحدى المجلات العلمية المحكَّمة الصادرة عن المجلس العلمي بجامعة الكويت أنه يتمنى أن يرى المرأة الخليجية التي تصلح الضوء في عمود الكهرباء في الطريق العام، وتسوق الشاحنة والعربات المجنزرة.
ولقد ثبت أن العلاقة في غاية القوة والارتباط بين الانحرافات الخلقية المتنوعة وبين مشاركة النساء في أعمال التنمية الاقتصادية الشاملة، بحيث تزيد نسبة انحرافاتهن الخلقية بقدر زيادة نسبة مشاركتهن في الحياة العامة.
وقد أشار الكتاب الإحصائي لعام 1398ه الصادر عن مركز أبحاث مكافحة الجريمة بوزارة الداخلية بالمملكة العربية السعودية ص (60)إلى ظهور المرأة السعودية المجرمة لأول مرة في هذه السلسلة، وعلل ذلك بمشاركة المرأة السعودية في سوق العمل، الذي أتاح لها فرص الوقوع في بعض الأخطاء السلوكية والخلقية.