ومن الغريب أن يقابل بعضهم بين ثروات الرجال وثروات النساء، ويتمنى لو تساوى النساء بالرجال في ثرواتهن، لهذا يتنادى بتمكين النساء اقتصادياً، ومن العجيب فيما تشير إليه إحدى الإحصاءات أن (85%) من الدخل القومي العالمي يُصرف عبر أيدي النساء ربات البيوت، بمعنى أن ثروات الرجال سائرة إلى النساء والذرية، فدعم الرجل اقتصادياً هو دعم للمرأة وأولادها، في حين أن دعم المرأة اقتصادياً يقتصر غالباً على نفسها لعدم تكليفها شرعاً بغيرها.
ويعتبر بعضهم أن إنجازات ماليزيا وكوريا ونحوهما من دول شرق آسيا مثالاً يُحتذى في النهضة الحديثة، ومع صحة هذا الاعتقاد في بعض جوانبه إلا أنه لم يتضمن الحقيقة كلَّها فإن جزءاً ضخماً من النهضة الاقتصادية المسجلة لهاتين الدولتين كان على حساب الأسرة والمرأة والطفل، مما انعكس سلباً على السلوك، فظهرت صور من الانحرافات والمآسي في التفكك الأسري، والتمرد العائلي، والانحطاط الأخلاقي, لذا فإن درجات النمو الاقتصادي ليست كافية وحدها للحكم بالنجاح, بل لابد معها من معايير أخرى إيمانية وأخلاقية, وهذه المعايير مفقودة في النماذج الجاهلية للنهضة الحضارية.
في حين أن نهضة الأمة الإسلامية في عصور عافيتها لم تعرف هذه السلبيات الأخلاقية والأزمات الأسرية؛ وذلك لأنها لم تعتمد في نهضتها على النساء؛ إذ كانت الأمة تحترم التخصص بين الجنسين، وتولي البيت والأطفال الأهمية الكبرى.
16ـ قضية المرأة وسعودة الوظائف