وعلى الرغم من المنافع المتبادلة التي يمكن أن تنتج عن تشغيل النساء: فإن قدراً كبيراً من السلبيات والأضرار نجمت، وتنجم عن مثل هذه الأنشطة الاقتصادية غير المنضبطة، ربما تفوق في حجمها حجم الإيجابيات.
إن التشابه في أصل الخلْقة بين الرجال والنساء لا يعني التشابه في نوع المهمات والمسؤوليات المناطة بكل منهما؛ فإنه بقدر ما بين الجنسين من التشابه : بقدر ما بينهما من التميُّز والاختلاف والتنوع، الذي يفرض على كل جنس - بالشرع والفطرة - مهمات ومسؤوليات تختلف في كثير من الأحيان ولا تتشابه.
إن المهمة العبادية التي كُلِّف الإنسان - ذكراً كان أو أنثى - القيام بها، وما خُلق - في أصل الأمر إلا من أجلها : لا يمكن أن تتحقق على الوجه الصحيح إلا بشرطين ضروريين:
الشرط الأول: وجود الإنسان على الأرض بصورة دائمة، يخلف بعضهم بعضاً من خلال التناسل والتكاثر، وهي مهمة أنثوية بالدرجة الأولى تكاد تكون خاصة بهن لولا الدور القصير الذي يُناط بالذكور في العملية التناسلية، وها هي المكتشفات العلمية، والتجارب الميدانية تكاد تُزيح الذكور حتى عن دورهم هذا بالكلية من خلال عملية الاستنساخ وما سبقها من وسائل حفظ مياه الرجال، في الوقت الذي أثبتت فيه هذه المكتشفات العلمية أصالة المرأة ومركزيتها بالفطرة، وضرورة وجودها باعتبارها عنصراً أساساً، لا يُتصوَّر الاستغناء عنه في العملية التناسلية، فقد هُيِّئت نفسياً وبدنياً بالأجهزة والمشاعر اللازمة لهذه المهمة، فانفردت وحدها بهذه المسؤولية الإنسانية الكبرى عن كل الذكور مهما علت مراتبهم، وفي مقابل تفرغها لهذه المهمة، وما يتعلق بها : يجنِّد المجتمع طاقاته لخدمتها، ورعاية شؤونها فلا تحتاج في قضاء حاجاتها، وتأمين متطلباتها إلى كدِّ العمل، وتكلُّف الكسب، فالأنوثة تُعفيها من كل ذلك بالشرع.