تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشرط الثاني: قيام العمارة التي لا بد منها لإصلاح حال الإنسان في مأكله ومسكنه وعلاجه ومواصلاته، وكل ما من شأنه تسهيل مهمته في الحياة، وذلك من خلال مهمة الضرب في الأرض وإثارتها، وكشف كنوزها، والوقوف على نظام سننها، وهذه مهمة ذكورية بالدرجة الأولى، قد تهيأ الرجال لها في طبائعهم وميولهم واتجاهاتهم، إلا أنه لا توجد عند الرجال أجهزة جسمية محددة تؤهلهم وحدهم لهذه المهمة، كحال أجهزة النساء التي خصَّتهن وحدهن دون الرجال بمهمة الإنجاب ورعاية النسل، وهذا الوضع الطبيعي والفطري في الجنسين من شأنه أن يسمح بتسرُّب الإناث إلى ميدان الذكور، ولا يسمح - بصورة قطعية- للذكور بالتسرب إلى ميدان الإناث، فيبقى ميدان المرأة - بصورة دائمة - شاغراً لها، لا منافس لها فيه، في الوقت الذي تستطيع فيه المرأة أن تشارك الرجال في ميدانهم، وتنافسهم في إنجازاتهم، ومن خلال هذا التداخل يحصل الصراع والتنافس بين الجنسين، ويكثر الاستغلال والاستبداد من الرجال للنساء.

إن مهمة المرأة في أنشطة العمارة العامة تشبه - إن صحَّ التشبيه - في حجمها وقِصَرِها وسرعتها مهمة الرجل القصيرة والمحدودة في عملية التكاثر، ورعاية النسل، فهذه المحدودية الطبيعية لكل من الرجال في المسألة التناسلية، وللنساء في المسألة التنموية لا تشين أحداً منهما، ولا تسِمُهُ بالقصور، حين ينهض كل جنس بما أُنيط به فطرياً وشرعياً.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٥٩