ومن هنا يبرز دور التربية الإسلامية في إعداد المناخ الاجتماعي والاقتصادي الملائم لعملية التنمية من خلال "توفير الجو الإيماني الذي ينمو فيه الأفراد متمسكين بقيم الإسلام في العمل والإنتاج والاستهلاك"، بحيث تنشأ الفتاة منذ الطفولة على أن تكون شخصية إنسانية منتجة، وعضواً اجتماعياً نافعاً، ابتداء من مهارات الخدمة الأسرية، وانتهاء بجميع الحرف المنزلية، فلا تبلغ الفتاة سن المحيض إلا وقد استوعبت صناعات أهلها، وعرفت جلَّ حرف محَلَّتها، فلا يبقى عليها بعد ضرب الحجاب إلا التدريب العملي المكثف على إتقان هذه المهارات، ورفع مستوى كفاءتها الإنتاجية؛ فإن بلوغها درجة الصنعة لا يحصل لها إلا باجتماع العلم والممارسة.
ولا يُشترط للإنتاج في مثل هذه المهارات - خاصة في الدول النامية- التكلفة الباهظة، ولا التقنية العالية؛ بل إنها تقوم عادة على أقل مما يُتخيل من المواد والمعارف، فقد تتعلم الفتاة الراغبة بعض المهارات الحرفية بغير مُعلِّم مباشر، وتُنتج اقتصادياً بأسهل الوسائل، ولا ينبغي أن يُستنكر هذا؛ فإن الفتاة في الأسرة الجادة منتجة منذ الطفولة.
14ـ دور المرأة في التنمية الاقتصادية
تشهد المجتمعات الإنسانية المعاصرة توسعاً مذهلاً لم يسبق له مثيل في استغلال جهود النساء في تنفيذ الخطط التنموية الشاملة، فما أن تبلغ إحداهن سن العمل المسموح به حتى تتأهل للنزول إلى سوق العمل، والانضمام إلى القوى العاملة، ضمن أفواج هائلة من النساء والفتيات، ما بين عاملة، أو باحثة عن عمل، شأنهن في ذلك يشبه - إلى حد كبير- شأن الرجال والفتيان المكلفين شرعاً بالكسب والإنفاق، حتى إنه لم يعد هناك فروق في حثِّ كثير من الناس في أهمية توفير العمل للذكور والإناث على حدٍ سواء.