تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورغم سعة الإنتاج الإيجابي في الميدانين المعنوي والمادي فإن صفتي الفتور والغفلة كثيراً ما تكتنفهما فتطبع الميدان المعنوي بالذهول، وتطبع الميدان المادي بالكسل، فرغم وضوح القيمة الإنتاجية الصالحة للعمل المعنوي في المجتمع المسلم؛ فإن قبول العمل اليدوي المُنتج يكتنفه الغموض والشك في كونه قيمة إنتاجية صالحة تستجلب الثواب الرباني، وتستحق التقدير الاجتماعي، حتى إن الهروب منه، والترفع عنه يكاد يصبح صفة اجتماعية عامة للشباب عموماً، وللفتيات خصوصاً، وذلك رغم الحث الدولي العام للدول النامية نحو العمل الفني بشعبه المختلفة، والتشجيع المستمر من الجهات المحلية المختصة.

إن مما لاشك فيه أن للنظام التعليمي في البلاد الإسلامية دوراً كبيراً في إضعاف مكانة العمل اليدوي في نفوس الشباب والفتيات، كما أن الطبيعة الاستهلاكية التي أفرزتها الحضارة الصناعية المعاصرة أسهمت هي الأخرى في إضعاف دور المنزل كوحدة إنتاج واستهلاك اقتصادي في وقت واحد، إلا أن أهم من هذا كلِّه الذهول الاجتماعي عن مكانة اليد الصانعة المنتجة في التصور الإسلامي، حيث يغفل المجتمع عن الإجلال الكبير الذي يوليه الإسلام للصُّنَّاع عموماً على اختلاف مراتبهم، ابتداء من مهارات المنزل اليدوية السهلة كالطبخ ونحوه، وانتهاء بأعلى مهارات الإنتاج الصناعي والحرفي المُتقن.

إن المجتمع الإسلامي الفاعل، الذي يعيش الفكرة الإسلامية يحارب البطالة في كل صورها، ويعتبر "العمل من أهم طرق الكسب وتحقيق الثروة"، ويجعل من الحرفة الشريفة درعاً للكرامة والعزة الإنسانية، وعلامة صادقة على كمال المروءة والعفة، ولهذا كان الشاب يسقط من عين عمر - رضي الله عنه - إذا لم تكن له حرفة يتقنها، وقد قيل في الحكم: "قيمة كل امرئ ما يُحسن".

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٥٦