ومما ينبغي أن تعرفه الفتاة أيضاً: أن الوفرة الاقتصادية لا تأتي بالخير بصورة دائمة فقد يكون فيها كثير من الشر على الأسرة والمجتمع، وأقل ما تسببه الوفرة المالية - رغم ما تحمله من الخير- أن تعرض الشخص للحرام حين يتوسع في المباحات، فإن "من استوعب الحلال: تاقت نفسه إلى الحرام"؛ لذا فإن المترفين في "العادة أكثر الناس استغراقاً في المتاع، وأقربهم إلى الانحراف، وأبعدهم عن التفكير في المصير؛ لأن كثرة المال تدعو إلى السيادة في الدنيا، والخلود إلى المتعة والراحة، وتهوِّن على النفس عمل الفسق، فترتع فيه، وتستهتر بالقيم فلا تبالي بها، وتتعاظم بمالها، على حقوق الآخرين، حتى إن الإنسان قد يكون في أصل الأمر صالحاً في نفسه إلا أن كثرة المال والجاه تعميه عن الحقيقة"؛ ولهذا خشيَ أبو الدرداء - رضي الله عنه - على ابنته من فتنة الدنيا حين أعرض عن تزويجها من الأمير يزيد بن معاوية، وزوجها من رجل صالح فقير، ثم قال معللاً فعله هذا: "إني نظرت للدرداء، ما ظنكم بالدرداء إذا قامت على رأسها الخصيان، ونظرت في بيوت يلتمع فيها بصرها، أين دينها منها يومئذ؟".
13ـ تدريب الفتاة على العمل الحِرَفي المُنتج
المقصود بالعمل المنتج هو العمل الصالح بمعناه العام أياً كان معنوياً أو مادياً، بحيث تنتج الفتاة في هذا الرصيد الصالح بقدر ما تستهلك على الأقل، فلا يفوتها ضمن زمن التكليف والقدرة ساعة في غير إنتاج إيجابي جاد: فالذكر، والكلمة الطيبة، والتفكر الناضج، والنية الصادقة كلُّها عمل صالح مثمر، كما أن الحرفة والمهنة من وسائل الإنتاج الصالحة.