إذا تربَّت الفتاة على أن تكون منتجة نافعة، ومنضبطة في إنفاقها المالي، مهتمة بالادخار: فإن هذا لا يعني بالضرورة أن تكون في سعة اقتصادية، فإن قضاء الله غالب، وقدره نافذ، بل قد تكون الفتاة مُخفقة في إنتاجها، ومبذرة في إنفاقها ومع ذلك فقد تبقى في بحبوحة من العيش، فليس للفتاة المسلمة المنتجة المنضبطة سوى الرضا والقناعة بمكانتها الاقتصادية، دون الالتفات إلى الوسط الاجتماعي الذي غالباً ما يقدر الناس على حسب منازلهم من الثروات المالية؛ فإن هذا يَلْزَمُ منه العنت، وقلِّة الشكر، والشكوى الدائمة، والتذمر من حالها، وربما اندفعت إلى الحسد والغيرة من قريناتها، أو انساقت تحت وطأة بهرج الحياة الدنيا وزينتها نحو الفواحش فتبيع جسدها، أو تمدُّ يدها لما لا يحلُّ لها من أموال الناس، رغبة في مزيد من الإشباع، وأقل ما يمكن أن تعمله الفتاة غير الراضية عن وضعها الاقتصادي أن تعكِّر على أفراد أسرتها صفو حياتهم بتكرار نقدها، وإظهار سخطها، وكثرة تذمُّرها؛ ولهذا يحثُّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الزهد، والرضا بالكفاف، والقناعة بذلك فيقول:(طوبى لمن هُديَ إلى الإسلام، وكان عيشُهُ كفافاً، وقنَّعَهُ الله به).
ولقد انصبغت الحياة الحضارية المعاصرة بالصبغة المادية الصرفة، وأصبح إنسان اليوم - في كثير من الأحيان- إنساناً برجماتياً مادياً، لا يعرف من السلوك إلا ما يحقق مصلحته المادية، فقد فرِّغت أفعاله من أي قيمة دينية أو خلقية، وإنما همُّه ما يترتب على سلوكه من أرباح مادية، وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين يقول:(ألا إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، وهما مُهلكاكُم).