إن من الضروري -والحالة هذه- أن تتربى الفتاة المسلمة المعاصرة على أن الإنفاق نوعان أحدهما مشروع والآخر ممنوع، كما أن الكسب فيه ما هو مباح، وفيه ما هو محرم، فلا يكفي الفتاة عذراً أن تكون منتجة فتستهلك وتنفق كيفما تشاء، كما أنه لا يُعفيها أن تكون غنية فتتصرف في ملكها دون حساب؛ إذ إن الثروة في التصور الإسلامي - مع ما فيها من الاستمتاع- ابتلاء رباني، ومسؤولية اقتصادية من جهة الكسب ومن جهة الإنفاق، وضابط الفتاة في كل هذا ليس حجم الإنفاق -قليلاً أو كثيراً- وإنما موقعه من الحق أو الباطل، بحيث يصبح في حسها أن كل إنفاق -مهما كان حقيراً - في غير وجهه فهو ممقوت، ولا يكون ضابطها أيضاً العادة المُستحكمة التي تفرض نفسها عليها لا لكونها حاجة تتأذى بنقصها، ولكن لمجرد كونها عادة اعتادت الإنفاق عليها.
ولما كان عامل "الادخار هو الفرق بين الدخل والاستهلاك"، فإن من الضروري إحياء القيمة التنموية لهذا العامل، لما تعكسه هذه القيمة من آثار إيجابية على اقتصاديات الفتاة وأسرتها، بحيث تصبح هذه القيمة جزءاً أصيلاً من تكوين شخصية الفتاة: من جهة القناعة الفكرية، ومن جهة السلوك الاستهلاكي، فتعرف وتراعي مراتب الأحكام الخمسة في استخدامها المالي: الواجب، والمستحب، والمباح، والمكروه، والمحرم، فلا يكون إنفاقها إلا في منفعة ومصلحة، وما بقي فللادخار والاستثمار.
إن تربية الفتاة على هذا النمط الاقتصادي المنضبط هو حجر الزاوية في التنمية الاقتصادية العائلية، فقد أثبتت التجربة براعة الفتيات الحاذقات في إدارة الاقتصاد الأسري، وفي الجانب الآخر، فإن إهمال تربيتها على الضبط المالي وحسن تدبير الثروة ينعكس سلباً على اقتصاديات الفتاة وأسرتها، فتصبح أداة تخريب اقتصادي، وتدمير عائلي، وبالتالي تصبح أسرتها معول هدم لاقتصاد البلاد العام.
12ـ ضرورة تربية الفتاة على القناعة الاقتصادية