تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن ميدان الإسراف في الزينة بمظاهرها المختلفة أعظم ميادين الصراع التربوي، وأشد مواقع انهزام النساء، فما زال الإفراط في الزينة منذ القديم باباً واسعاً للتبذير، ومجالاً اقتصادياً رحباً للاتجار؛ فإن "أروج تجارة في العالم هي تلك التي تتصل بكل ما تلبسه المرأة وتتزين به وتتجمَّل في مختلف أطوار حياتها"، حيث يشنُّ المنتجون الاستغلاليون حملاتهم الدعائية المسعورة على المستهلكين عبر وسائل الإعلام المختلفة، مستخدمين في ذلك المشاهير من النجوم؛ لإقناعهم بحاجتهم المستمرة للشراء، منطلقين في ذلك من شهوات الإنسان، لاسيما شهوتي الفرج والبطن، فيفتنونهم بالصورة الحسنة، والمعروضات الجميلة المنمَّقة، ويصبح الشباب -في كل ذلك- أكثر فئات المجتمع تأثرًا وانصياعاً لهذه الإعلانات الدعائية، حيث تكوِّن في نفوسهم مواقف إيجابية تجاه السلع المعلن عنها، وتكون الموضة، والعلامة التجارية، وأسلوب العرض، والألوان أكثر المتغيرات تأثيرا في الإناث، وأبلغها استهواءً لهن، ومن ثمَّ تقوم أنظمة البنوك الحديثة من خلال بطاقات الائتمان بمسايرة المستهلكين المفتونين في تحقيق رغباتهم الاستهلاكية بصورة مستمرة ومباشرة؛ لذا فإن أعظم ساحة للإعلان التجاري هي تلك الساحة التي تتصل باستهواء الفتيات، واستغلال جوعهن إلى الزينة، كما أن أشد ما يرهق ميزانية الأسرة، ويثير المشكلات هي تلك المصروفات المتصلة بالزينة، وحتى الفتاة العاملة التي لا تعتمد على أسرتها أو زوجها في نفقات زينتها؛ فإن عملها لا يزيدها إلا استهلاكاً للملابس، والحلي، ومستحضرات التجميل.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٥٠