وقد شهد التاريخ الإسلامي مصداق ذلك من واقع الحياة العملية فقد كان التبذير المالي على أيدي النساء سبب هلاك كثير من الأسر الغنية، وذهاب ثرواتها، كما أن ضبطهن المالي وحسن تدبيرهن كان - في الجانب الآخر- لبعض الأسر عصمة من الفقر وذل الحاجة، وصدق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذ يقول: "الخرق في المعيشة أخوف عندي عليكم من العوز؛ إنه لا يبقى مع الفساد شيء، ولا يقلُّ مع الصلاح شيء"، وفي هذا يقول المولى - عز وجل - منبِّهاً إلى الاعتدال: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ [الإسراء:29].
ومن هذا المنطلق المهم تظهر أهمية تربية الفتاة على حسن التدبير المالي، وتهذيب نفسها بآداب التخلية والإمساك خاصة إذا عُلم أن (85%) من الدخل القومي العالمي يصرف عبر أيدي ربات البيوت؛ ولهذا أخذ عليهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا يغششن أزواجهن بسوء تصرفهن المالي، ومع ذلك فقد كان نساء ذلك الزمن - في العموم- ممن يُعوَّل عليهن في ضبط الاقتصاد المنزلي، وحسن التدبير المالي، في حين خفَّ الضبط كثيراً في نساء وفتيات الأزمنة المتأخرة والمعاصرة من حيث مظاهر الترف: في الملابس، والزينة، والحفلات، وسوء التدبير العام، حتى أصبحت العلاقة واضحة بين زيادة دخل الفرد، وبين إنفاقه على الكماليات، حيث طغت العوامل النفسية بمظاهرها الفنية والاستعراضية على حاجات الفرد الفسيولوجية الفعلية، وأصبح السلوك الاستهلاكي طابعاً عاماً له، ولاسيما في سلوك المرأة العاملة، التي كثيراً ما تستهلك ما تنتجه بصورة كبيرة في الكماليات الزائدة غير الضرورية، حيث يبلغ تأثير النساء قمته فيما يتعلق بقرارات الاستهلاك الأسرية، وينخفض إلى أقل درجة فيما يتعلق بالشؤون العامة، فليست لغالب النساء قضية أو اهتمام إلا ما كان متعلقاً بمتعهن وملذاتهن الاستهلاكية.