والإنسان لا يُحمد لمجرد وجود هذه الدوافع الفطرية قويةً في كيانه، إنما يُحمد بمقدار ضبطه لها، وحسن توجيهها لما خلقت ورُكّبت له، ومن هنا يبرز دور الأخلاق: وأهميتها كوسيلة ضابطة للدوافع والميول، وموجهة لطاقاتها الملحة ضمن القانون الرباني المرضي، فإن الوراثة – بكل ما تحمله من قوى الغرائز والميول- لا تعمل وحدها في توجيه السلوك؛ بل تشاركها التربية ممثلة في البيئة الاجتماعية، فيعملان سوياً في صورة تكاملية لتكوين الشخصية الإنسانية، فإذا اكتمل للفتاة – من خلال التربية – ضبط غرائزها وتوجيهها ضمن ضابط الشرع للسلوك الخلقي: فقد حصل لها التغلب على أعظم وأقوى دوافع الانحراف الخلقي في كيانها الإنساني، كما أن التغيُّر الفطري الكبير الذي ينتاب الفتاة في مرحلة البلوغ، وما يصاحبه من تغيُّرات نفسية وعقلية وجسمية شاملة: يمكن أن يُستغل في توجيه الفتاة خلقياً، فيُعطي المربي فرصة جيدة للتدخل بالتربية والتوجيه، في وقت تتكون فيه القيم تلقائياً، حيث الانبعاث الخلقي، والتَّطلع إلى المثل العليا، والحماس الديني، الذي تزدهر صوره عند الفتيات، مما يُعد ذخيرة فطرية قوية: تعين الفتاة على ضبط غرائزها ودوافعها الفطرية، ضمن حدود السلوك الخلقي الإسلامي.
10ـ التزام الفتاة بخلق الصدق