تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن معيار الإنسانية وشرفها مرتبط بكمالات الإنسان الأخلاقية والروحانية، وليس فيما يشترك فيه من الصفات الغرائزية مع الحيوان، بل إن معالم الإنسانية تبرز، وتشيع أنوارها كلما قُمعت في الإنسان خصاله الحيوانية ، فإن المساحة في غاية الاتساع والبعد بين إطلاق الشهوات والميول والرغبات، وبين ضبطها وإحكام وجهتها، فكم يحتاج الإنسان من الجهود التربوية لإشباع غرائزه: كحب التملك، وشره الطعام، والغضب، والانتقام، فهذه لا تحتاج إلى تعلم أو تربية أو مجاهدة، في حين كم يحتاج الإنسان من هذه الجهود التربوية والجهادية لتهذيب نفسه للتحلي بالإيثار، والعفو، والتسامح، والكرم ونحوها من الأخلاق الفاضلة، التي لا تبنى إلا من خلال معاناة التربية والتدريب والمجاهدة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٤