ومن هنا يظهر بجلاء حكمة الطريقة الإسلامية في التوزيع المالي بناء على المهام والتكاليف؛ ليقوم كل جنس بدوره الإيجابي في تحقيق العبودية لله تعالى بعمارة الأرض، كلٌ حسب نظام هدايته دون تداخل مخل، أو تضارب مضر.
11ـ تربية الفتاة على حسن التدبير المالي
يرتبط مفهوم الاقتصاد بحسن إصلاح المال، وتدبير الثروات الفردية والاجتماعية بين مذمَّتي الإسراف والتقتير من جهة: الإنفاق، والادخار، والتنمية، والتوزيع، فقانونه العام هو التوازن بين الدخل والإنفاق، وهو عند الفرد مرتبط- إلى حد كبير- برشده العقلي وحسن أدائه؛ "بمعنى أن يتصرف لتحقيق أكبر قدر من منفعته الشخصية في حدود ظروفه الاقتصادية المتاحة، ويُعتبر هذا الفرض هو الأساس الأول الذي يُبنى عليه علم الاقتصاد بجميع اتجاهاته الفكرية"، ولهذا جُعل الاقتصاد في الأمور القولية والفعلية جزءاً من النبوة، وعلامة دالة على رجاحة العقل، وكمال الفهم، ووسيلة حسنة لدفع الفقر، وفي الخبر: "ما عال من اقتصد"، والمراجع للسنة النبوية يجدها حافلة بالتوجيهات الكثيرة الرامية للتدبير والاقتصاد والاعتدال، ففي "الوقت الذي يعتبر الإسلام الاستهلاك عبادة شرعية فإنه يسعى - في الوقت نفسه - إلى تنظيمه ضمن ضابط الوسط، ويربط بينه وبين ظروف المجتمع، ويحدد نوع السلع والخدمات التي يجوز استخدامها، ليصل في النهاية إلى السلوك الراشد، الذي يشكِّل الزهد جانباً كبيراً من مضمونه".